فهرس الكتاب
[39] واعلم [1] أن القوم ما لخصوا هذه الطريقة تلخيصا شافيا مرتبا، وأنا أقررها على الوجه الصحيح المعلوم، فأقول: لا شك أن الأب موجود قبل وجود الابن، فهذه القبلية إما أن تكون نفس وجود الأب وعدم الابن، أو أمرا زائدا على ذلك. والأول باطل لوجوه: أحدها: أنه يصح تعقل ذات [كل [2] واحد منهما مع الذهول عن هذه القبلية، وهذه البعدية وهذه المعية. والمعلوم مغاير لما هو غير معلوم.
وثانيها: إن هذه القبلية والبعدية: نسبة مخصوصة بين هاتين الذاتين.
والنسبة بين الشيئين مغايرة لهما.
وثالثها: إن المحكوم عليه بأنه قبل [3] قد وجد قبل المحكوم عليه بأنه بعد، والقبل من حيث إنه قبل، لا يبقى بعد البعد، من حيث إنه بعد.
ورابعها: إن الأشياء المختلفة [في الماهية [4] ] قد تكون متشاركة في كون كل واحد منها قبل أشياء، فإن والد الفرس قبل ولده ووالد الحمار قبل ولده، ووالد الإنسان قبل ولده. فالفرس والحمار والإنسان ماهيات مختلفة، وهي مع اختلافها متشاركة في كون كل واحد منها قبل ولده.
وإذا ثبت هذا فنقول: اختلافها في الماهية، مع اشتراكها في المفهوم من القبلية، يدل على أن كونها قبلا وبعدا [أمور [5] ] مغايرة لتلك الماهيات المخصوصة. وأيضا: فالأشياء المتشاركة في تمام الماهية قد تكون مختلفة في القبلية والبعدية، وذلك مثل الأب والابن، فإنهما مع اشتراكهما في تمام الماهية قد اختلفا بحسب القبلية والبعدية. والتقريب معلوم.
وخامسها: أن القبل من حيث هو قبل، مضاف إلى البعد من حيث هو
(1) واعلم أنهم (ت، م) .
(2) من (س) .
(3) قبل قد يبقى بعد المحكوم (ط) ، (س) .
(4) من (ط) ، (س) .
(5) سقط (م) .