فهرس الكتاب
[38] منه، ولا يتسع لما هو أعظم منه، وإمكانا آخر أقل منه، ولا يتسع لذلك الزمان، ولا لما هو أعظم منه، ويمتلئ ببعضه، وإذا كان كذلك لزم أن يكون للزمان زمان آخر، إلى غير النهاية. فإن قلتم: إن ذلك من عمل الوهم وحكم الخيال. فقولوا بمثله في الحركة إذا لا فرق.
وثانيها: إن ما ذكرتموه معارض بجانب المستقبل، وذلك لأن من هذه الساعة الحاضرة إلى الغد، حصل إمكان [1] يتسع لمقدار من الحركة الموصوفة بمقدار معين من السرعة أو البطء، ولا يمتلئ بالأقل منه ولا يتسع للأعظم منه، وإمكان آخر أصغر منه. فهذا يقتضي أن يكون الزمان الذي سيجيء غدا، حاصلا الآن، وحاضرا في هذا الوقت. ومعلوم أن ذلك باطل. فإن قالوا: الحاضر في الحال إنما هو إمكان وجود تلك الحركات المستقبلية، لا وجود شيء آخر يكون وعاء لها وظرفا لها. فنقول: فلم لا يجوز أن يكون الحال في الماضي مثل ما ذكرتموه في المستقبل؟
وثالثها: أن نقول: إن بين طرفي الطاس، إمكانا يتسع لمقدار معين من الأجسام ولا يمتلئ بأقل من ذلك القدر، ولا يتسع للأزيد منه، فوجب أن يكون ذلك الإمكان الذي يتسع لذلك القدر من الجسم أمرا موجودا. وذلك يوجب عليكم الاعتراف بوجود أبعاد قائمة بذواتها تكون هي أمكنة لهذه [2] الأجسام. فإن قالوا: ذلك الإمكان عبارة عن إمكان وجود تلك الأجسام في أنفسها، لا عن إمكان وجود شيء يكون ذلك الشيء ظرفا لتلك الأجسام ووعاء لها. فنقول: فلم لا يجوز أن يكون الحال فيما ذكرتم، كالحال هاهنا؟
وهو أن يقال: الإمكان الذي ذكرتم إشارة إلى إمكان وجود تلك الحركات المختلفة في أنفسها، فأما إثبات أمر آخر ظرفا لتلك الحركات ووعاء لها. فهذا ممنوع.
الحجة الثانية لهم في إثبات الزمان: التمسك بطريقة القبلية والبعدية،
(1) حصل المكان يتسع المقدار (ت) .
(2) من (س) .