فهرس الكتاب
[37] أو محتاجا إلى الاستدلال. فإن كان الأول كان الخوض في هذا الدليل غنيا عنه، وإن كان الثاني فنقول: إنكم إنما بينتم وجود الزمان بهذه المقدمات.
وقد بينا أنه لا يمكن إثبات هذه المقدمات إلا بعد العلم بوجود الزمان، فيلزم الدور، ومعلوم أنه باطل.
لا يقال: وجود أصل الزمان معلوم بالبديهة، فأما بيان ماهيته على التفصيل فذاك معلوم بالاستدلال، ونحن إنما أثبتنا بهذا الدليل تفصيل ماهيته، وحينئذ يسقط الدور. لأنا نقول: إن هذا القدر الذي سبق ذكره من الاستدلال، لا يدل على بيان ماهيته المعينة وحقيقته المخصوصة، بل لا دلالة فيه إلّا على كونه أمرا موجودا في الأعيان، وحينئذ يعود الدور المذكور.
والسؤال الثاني على هذا الدليل: إن من مذهبكم أن المحكوم عليه بالزيادة والنقصان، لا بد وأن يكون موجودا. وبه أجبتم عن دليل من استدل على أن للحركات أولا بسبب كونها قابلة للزيادة والنقصان، ثم إن من المعلوم من الأمور المنقضية، التي لا ثبات لأجزائها، ولا استقرار لأقسامها، وإذا كان كذلك، فحينئذ لا يصح الحكم عليه بالزيادة والنقصان في نفس الأمر. بل غاية ما في الباب: أن الأمر الممتد المرتسم منه في الوهم، يمكن الحكم عليه بالزيادة والنقصان، وأما الأمر الممتد من الزمان، فلا وجود له البتة في الأعيان. وإذا ثبت هذا فنقول: الأمر الذي تريدون إثباته وهو وجود الزمان في الأعيان فإنه لا يمكن الحكم عليه بكونه قابلا للزيادة والنقصان. والذي صدق عليه هذا الحكم، وهو الأمر المفروض في الذهن فإنه لا يدل على كون الزمان موجودا في الأعيان. فثبت أن هذه الحجة مغالطة.
والسؤال الثالث: هذا الدليل معارض بأمور: أحدها: إن ما ذكرتموه معارض بنفس الزمان [1] ، فإن بين ابتداء كل زمان وبين انتهائه، إمكانا يتسع بمثل ذلك المقدار، ولا يمتلئ بما هو أصغر
(1) الإتيان (ت) الزمان (ط) ، (س) ويمكن أن تقرأ الإمكان.