فهرس الكتاب
[36] الفرض أن البطيء والسريع، إن اشتركا في مقدار المسافة، اختلفا في مقدار هذا الإمكان. وإن اشتركا في مقدار هذا الإمكان اختلفا في مقدار المسافة، وذلك يوجب القطع بأن مقدار هذا الإمكان أمر مغاير لمقدار المسافة. فثبت أن بسبب هذه الأمور الثلاثة من الفرض، ظهر أن هذا الإمكان [أمر [1] ] موجود مقداري، وأنه مغاير لنفس مقدار المتحرك، ولنفس مقدار المسافة، ولنفس الحركة، ولكون الحركة سريعة أو بطيئة. وذلك هو المقصود. وهذا تقرير تمام هذه الحجة.
والاعتراض عليها من وجوه: السؤال الأول: [2] إنكم بنيتم هذه الحجة على أمور ثلاثة: فأحدها: أن هاهنا حركة سريعة وحركة بطيئة.
وثانيها: أن هاهنا حركتين يبتدئان معا، وينقطعان معا.
وثالثها: أن هاهنا حركتين تبتدئ إحداهما بعد الأخرى. ومن المعلوم:
أن هذه الأمور الثلاثة لا يمكن اعتقاد حصولها إلا بعد الجزم بوجود الزمان. أما الأول: فلأن السريع هو الذي يقطع مثل ما قطعه البطيء في زمان أقل أو أزيد مما قطعه البطيء في زمان مساوي، وأما البطيء فبالعكس من هذا الذي قلناه.
ومعلوم: أن هذه الأحوال لا يتقرر ثبوتها إلا بعد تسليم وجود الزمان. وأما الثاني: وهو قولنا: في الحركتين إنهما يبتدئان معا، وينتهيان معا. فمعناه: أن ابتداء وجودهما، وانتهاء وجودهما يكون في آن واحد، لكن الآن لا يعقل، ولا يوجد إلا بعد تعقل الزمان. وأما الثالث: وهو أن تبتدئ إحدى الحركتين بعد الأخرى، فمعلوم أنه لا يمكن تصور معنى القبلية والبعدية، إلّا بعد وجود الزمان.
إذا عرفت هذا فنقول: وجود الزمان إما أن يكون غنيا عن الاستدلال،
(1) سقط (س) .
(2) زيادة.