فهرس الكتاب
[35] بين أخذ هذا السريع وتركه، إمكان قطع مثل هذه المسافة بمثل هذه السرعة، وأن في مثل هذا القدر من الإمكان، وبمثل هذه السرعة، لا يمكن أن يزاد على هذه المسافة، ولا أن ينقص منها، فهذا الإمكان له في نفسه خصوصية، ولا يقبل حركة بهذا القدر من السرعة، إلا في مثل هذا القدر من المسافة [1] ، ولا يقبل الأزيد منها، [ولا بمثلي الأقل منها [2] ]، فهذا الإمكان له في حد ذاته خصوصية وحقيقة، باعتبارها حصل له هذا الامتياز والاختصاص. وأما الفرض الثاني وهو [وجود [3] ] حركتين متساويتين في السرعة والبطء، مختلفتين في الأخذ، متساويتين في الترك، فههنا السريع الثاني [4] يقطع من المسافة، أقل.
وغرضنا منه أمران: الأول: إن الإمكان الذي يحصل فيه هذا السريع الثاني، جزء من الإمكان الذي يحصل فيه السريع الأول، فيكون هذا الإمكان قابلا للتطبيق وللزيادة والنقصان، فوجب كونه موجودا قابلا للمساواة والمفاوتة.
والثاني: إن هذا السريع الأصغر مشارك للسريع الأكبر في كونه حركة، وفي كونها سريعة، وفي مقدار المتحرك. وخالفها في مقدار هذا الإمكان. وما به المشاركة غير ما به المباينة، فيثبت أن هذا الإمكان يجب أن يكون أمرا مغايرا لنفس ماهية الحركة، ومغايرا لبطء الحركة ولسرعتها، ومغايرا لمقدار جوهر المتحرك.
وما الفرض الثالث وهو وجود حركتين مختلفتين في السرعة والبطء، متساويتين في الأخذ والترك. فاعلم: أن غرضنا من هذا الفرض: بيان أن هذا الإمكان مغاير لمقدار المتحرك، ولمقدار المسافة، وذلك لأنه ظهر بهذا
(1) السرعة (س) .
(2) سقط (ط) ، (س) .
(3) سقط (م) .
(4) الثاني (ط) الأصغر (ت) .