فهرس الكتاب
[46] وجميع التغيرات، وهذا يوجب القطع بأن الزمان أمر مغاير للحركة.
وأما بيان أنه [1] لا يجوز أن يكون الزمان عبارة عن صفة من صفات الحركة: فهو أن صفة الحركة مفتقرة في تحققها إلى حصول الحركة، فلو كان الزمان عبارة عن صفة من صفات الحركة، لكان الزمان مفتقرا في تحقق ماهيته إلى تحقق الحركة. لكنا قد بينا: أن الحركة مفتقرة في تحقق ماهيتها إلى تحقق الزمان، فيلزم الدور وهو محال. وأيضا: فقد بينا: أن الزمان غني [في تحقق ماهيته [2] ] عن الحركة، لكن كل ما كان من صفات الحركة، فهو مفتقر في تحقق حقيقته إلى الحركة. ينتج: أن الزمان والمدة يمتنع أن يكون عبارة عن صفة من صفات الحركة. فثبت: أن الزمان موجود غير قار الذات [3] وثبت:
أنه ليس بحركة ولا صفة من صفات الحركة، بل هو كالظرف [والوعاء [4] ] للحركات والتغيرات. ولا نريد بالزمان الذي حاولنا إثباته إلا ذلك.
واعلم أنا كنا ألزمنا على الدليلين الأوليين افتقار الزمان إلى زمان آخر، إلى غير النهاية، فيجب أن يعلم هاهنا: أن ذلك السؤال غير لازم على هذا الدليل. وذلك لأنا هاهنا ادعينا حصول العلم الضروري، بحصول شيء يقسم إلى السنين والشهور والأيام والساعات، ثم بينا أن ذلك الشيء ليس كذا ولا كذا، فثبت أنه شيء آخر وهذا الكلام إنما يلزم عليه إثبات زمان للزمان، لو حكمت فطرة العقل بأن الشيء الذي سميناه بالزمان له ظرف آخر، ولما لم يحصل هذا المعنى في بداءة العقول، بل بديهة العقل دافعة لذلك، علمنا: أن هذا السؤال غير لازم على هذا الوجه.
الحجة الرابعة في إثبات الزمان: [أن نقول: اعلم [5] ] أنا قبل الخوض في المقصود نقدم مقدمة نافعة لنا في هذا المطلوب، وهي في البحث عن حقيقة
(1) أن الزمان لا يجوز (س) .
(2) سقط (ط، س) .
(3) الوجود (س) .
(4) من (ط، س) .
(5) سقط (س) .