فهرس الكتاب
[45] الوجود، ومنها ما لا يكون كذلك، والمراد من قولنا: فإن الوجود: هو الذي تكون أجزاؤه حاصلة معا. والمراد من قولنا: غير قار الوجود: ما لا يكون كذلك. فنقول: هذا الشيء الذي يمكن تقسيمه إلى السنين، والشهور والأيام والساعات ليس من الموجودات التي تكون قارة الوجود، بدليل أن بديهة العقل حاكمة بأنه لا يوجد جزءان منه [معا [1] ] فلا يمكن حصول سنتين معا ولا [حصول [2] ] شهرين، ولا حصول يومين، ولا حصول ساعتين معا. ولا يمكن أيضا أن يجتمع في الوجود منها جزءان، وإن كانا أصغر الأجزاء، بل كل اثنين يفرضان، فإنه لا بد وأن يكون أحدهما متقدما على الآخر، وإنه لا بد عند حصول أحدهما، أن لا يكون الآخر حاصلا، وكل ذلك معلوم في البديهة، بشرط [حصول [3] ] التأمل الصافي، واستحضار مفهومات هذه الألفاظ في الذهن. فيثبت: أن هذا الشيء المسمى بالمدة والزمان موجود ليس قار الوجود، لكن ثبت أن الجسم وكمه وكيفه وأينه ووضعه ومضافه وسائر مقولاته، أمور قارة، فوجب القطع بأن هذا الشيء المسمى بالمدة والزمان أمر مغاير لهذه الأشياء بأسرها. ثم نقول: هذا الشيء إما أن يكون هو الحركة أو صفة من صفات الحركة، أو شيء مغاير للحركة ولجميع صفات الحركة.
والأول باطل للوجوه الكثيرة التي شرحناها وقررناها في الفصل المتقدم.
والذي نزيده الآن أن نقول: لا معنى للحركة إلا حصولات متعاقبة في أحياز متعاقبة متلاصقة، ولا معنى لتعاقب تلك الحصولات، إلا حصول بعضها عقيب البعض في الأزمنة المتوالية، لكن تواليها في تلك الأزمنة إضافة بينها وبين تلك الأزمنة [والإضافة بينها وبين الأزمنة متأخرة عن تقرر حصول تلك الأزمنة [4] ] فثبت: أن الحركة مفتقرة في تحقق ماهيتها إلى الزمان، وأما الزمان فإنه غني في ذاته عن الحركة، لأنه يمكننا فرض مدة خالية عن جميع الحركات
(1) من (س) .
(2) من (م) .
(3) سقط (س) .
(4) من (ط) ، (س) .