فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 2479

[56] تفاوت أصلا، ومتى كان الأمر كذلك، امتنع أن يقال: إن ذلك الزمان حصل لبعض تلك الحركات دون البعض.

واعلم أن غرضنا من نقل كلام الشيخ أن نبين: أنا إنما حررنا ذلك الدليل على وجه لا يتعلق به كلام الشيخ ولا يقدح فيه. ثم إنا بعد التنبيه على هذا المقصود، نبين أن هذا الكلام الذي ذكره مختل من وجه آخر. وتقريره:

أن المعقول من مقدار الحركة [هو مقدار امتداد الحركة [1] ] لأنا إن لم نفسر مقدار الحركة بهذا المعنى، لم يتلخص من قولنا: مقدار الحركة مفهوم ملخّص معين، وإذا عرفت هذا فنقول: [المفهوم من امتداد وجود الشيء بقاؤه واستمراره ودوامه. إذا ثبت هذا فنقول [2] : ] من المعلوم بالضرورة أن دوام وجود الشيء يمتنع أن يكون موجودا مباينا عنه، حاصلا في غيره. وذلك لأن الناس اختلفوا في أن بقاء الشيء واستمراره، هل هو صفة زائدة على وجوده أم لا؟ فمنهم من نفى كونه صفة زائدة، ومنهم من أثبتها. وكل من قال بذلك قال: إن تلك الصفة حاصلة في ذلك الشيء، ويمتنع كونها حاصلة في شيء آخر، وليس في العقلاء واحد يجوز أن يقول: إن دوام وجود الشيء لا يكون حاصلا فيه بل في غيره، وإذا ثبت أن دوام وجود الشيء يجب أن يكون فيه لا في غيره، فمقدار هذا الدوام لا معنى له إلا كيفية من كيفيات هذا الدوام، فكانت هذه الكيفية بامتناع المباينة أولى.

فثبت بما لخصناه: أنا متى فسرنا الزمان بمقدار الحركة [3] كانت بديهة العقل حاكمة بأن مقدار كل حركة يجب أن يكون قائما بتلك الحركة، وأنه يمتنع أن يحصل هناك مقدار واحد يكون قائما بواحد منها، وتكون سائر الحركات في أنفسها خالية عن مقاديرها. أما قول الشيخ: «إن المقدار الموجود في جسم يقدره [ثم تتقدر [4] ] سائر الأجسام بواسطته» فنقول: هذا مغالطة محضة،

(1) من (م) .

(2) من (م) . (س) .

(3) العبارة من (ط) .

(4) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت