فهرس الكتاب
[57] وذلك لأنه [لما كان [1] ] لكل كل واحد من تلك الأجسام مقدار على حدة، فكذلك هاهنا وجب أن يكون لكل واحد من هذه الحركات مقدار على حدة.
وعلى هذا التقدير: إذا قلنا: الزمان عبارة عن مقدار الحركة، لزم القطع بحصول الأزمنة الكثيرة دفعة واحدة، وحينئذ تعود المحاولات المذكورة.
فإن قال قائل: هذا الكلام إنما يلزم، إذا قلنا: الزمان نفس مقدار الحركة، ونحن لا نقول [بذلك بل نقول إن [2] ] لكل واحد من الحركات مقدار خاص بها على حدة. وهاهنا شيء آخر مباين عن الكل، هو المقتضى لحصول تلك المقادير، وذلك الشيء هو الزمان. فنقول: هذا مدفوع من وجهين:
الأول: إن مذهبكم أنه لا حقيقة للزمان إلّا مقدار الحركة، فلما أبطلنا عليكم هذا الكلام، تركتم في هذا السؤال، ذلك المذهب، وقلتم: الزمان عبارة عن [المعنى [3] ] المقتضي لمقدار الحركة. ومن المعلوم أنه فرق بين مقدار الحركة وبين المعنى المقتضي لمقدار الحركة. فإن قلتم: الزمان معنى يقتضي مقدار الحركة، كان هذا تركا لقولكم: إن الزمان هو مقدار الحركة.
والوجه الثاني في دفع هذا الكلام: هو أنا قلنا: إنه لا معنى لمقدار حركة الفلك، إلا امتداد دوامها وامتدادها. ومعلوم [4] ] أن دوام الشيء الذي يكون ممكن الوجود لا يكون إلّا لدوام علّته الموجدة له، فيلزمكم على قولكم أن تقولوا: إن الزمان عبارة عن الموجود الواجب لذاته الذي هو السبب الأول، والعلة الأولى. وذلك باطل. والله أعلم.
الحجة الثانية في إبطال قول من يقول: الزمان عبارة عن مقدار حركة الفلك: أن نقول: إنا قد ذكرنا أنه لا يعقل من قولنا: الزمان مقدار الحركة، إلا
(1) سقط (س) .
(2) من (ط) .
(3) من (ط) .
(4) سقط (ط،(س) .