فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 2479

[58] أنه مقدار امتداد الحركة. إذا عرفت هذا. فنقول: امتداد الحركة لا وجود له في الأعيان، وإذا كان كذلك، امتنع أن يكون مقدار ذلك الامتداد أمرا موجودا في الأعيان، أما بيان أن امتداد الحركة لا وجود له في الأعيان فهو أن الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة في أحياز معاقبة، ومن المعلوم بالبديهة أنه لا وجود لمجموع تلك الحصولات في الأعيان، وإنما الموجود منها حصول واحد في آن واحد، ثم ينقضي ويحصل بعده مثله. فثبت: أن امتداد الحركة لا وجود له في الأعيان.

فإن قالوا: الحركة عبارة عن كون الجسم متوسطا بين المبدأ والمنتهى، بحيث لا يكون حاله في آن من الآنات المفروضة في تلك المدة مشابها لحاله قبل ذلك ولا بعده، وهذه الحالة باقية مستمرة. وذلك يدل على أن امتداد الحركة أمر موجود في الأعيان فنقول: الذي يحصل في الأعيان هو الحصول في هذا المعين، ثم في حد آخر معين. وهكذا على التعاقب والتوالي، وذلك يدل على أن امتداد الحركة لا حصول له في الأعيان، وأما بيان أنه متى كان الأمر كذلك، امتنع أن يكون لمقدار ذلك الامتداد وجود في الأعيان، فالدليل عليه:

أن مقدار هذا الامتداد صفة من صفات هذا الامتداد، والموصوف إذا كان ممتنع الوجود في الأعيان، فالصفة أولى بأن تكون ممتنعة الوجود في الأعيان، فثبت بهذا الذي بيناه: أن مقدار الحركة يمتنع أن يكون موجودا في الأعيان. لكن الشيخ بين بالدلائل: أن الزمان موجود في الأعيان. ينتج أنه لا شيء من الزمان عبارة عن مقدار الحركة.

الحجة الثالثة في إبطال هذا المذهب: أن نقول: الزمان لو كان عبارة عن مقدار الحركة، لكان الزمان صفة من صفات الحركة [وكل صفة فهي [1] ] محتاجة إلى الموصوف، [ينتج أن الزمان يجب أن يكون محتاجا إلى الحركة [2] ] لكن الحركة محتاجة إلى الزمان، لأن كل حركة فهي انتقال من حالة إلى حالة

(1) من (ط) ، (س) .

(2) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت