فهرس الكتاب
[59] أخرى وزمان الحالة المنتقل عنها يجب أن يكون مغايرا لزمان الحالة المنتقل إليها ومتى كان الأمر كذلك، لم تتقرر ماهية الحركة إلا عند تقرر الزمان، وتعاقب أجزائه. وحينئذ يلزم احتياج كل واحد منهما إلى الآخر، وذلك هو الدور الباطل [المحال [1] ].
الحجة الرابعة: إن كل عاقل يعلم بالبديهة أن الحركة اليومية، سواء كانت حركة فلكية أو عنصرية، فإنها إنما حصلت بذاتها، وبجميع صفاتها في هذا اليوم، فلو كان هذا اليوم عبارة عن صفة من صفات بعض هذه الحركات، لكان ذلك حكما بأن تلك الصفة حصلت في نفس تلك الصفة، وكان ذلك قولا بحصول الشيء في نفسه، وأنه باطل [محال] [2] .
الحجة الخامسة: لو كان الزمان مقدارا للحركة، لكنا متى فرضنا عدم الحركة، وجب أن يتعذر علينا فرض وجود الزمان، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله [باطل [3] ] بيان الشرطية: أن فرض وجود مقدار الحركة، مع أنه لا وجود للحركة: محال في العقول. كما أن فرض وجود مقدار الجسم، مع أنه لا جسم: محال في العقول.
وبيان بطلان التالي من وجهين: أحدهما: إنا بينا أنا متى فرضنا كون الفلك والشمس والقمر [وسائر الكواكب واقفة [4] ] ساكنة وبالغنا في تسكين كل الحركات حتى النفس والطرف [وغيرهما [5] ]، فإنا نجد في صريح العقل وجود شيء يمر كالماء السيّال، والعلم به ضروري بعد الاعتبار.
وثانيهما: إنا إذا فرضنا عدم الفلك والشمس والقمر، وعدم حركاتها فلا بد وأن يقع عدمها بعد وجودها، وهذه البعدية بالزمان، فالذهن حال ما فرض
(1) من (ط) .
(2) سقط (ط) .
(3) من (ط) ، (س) .
(4) سقط (ط) ، (س) .
(5) سقط (س) .