فهرس الكتاب
[65] حاصل فيه أيضا محال، لامتناع الدور، وإذا كان كذلك، امتنع كون الحركة حاصلة [1] في نفسها، ولا في مقدار نفسها. وإذا ثبت هذا فنقول: كل حركة فهي حاصلة في الزمان، ولا شيء من الحركات [حاصلة [2] ] في نفسها ولا في مقدار نفسها، ينتج: فلا شيء من الزمان بحركة، ولا بمقدار الحركة. وهو المطلوب.
الحجة الخامسة عشر. الزمان لا يرتفع بارتفاع الحركة، وكل ما كان مقدارا للحركة، فإنه يرتفع بارتفاع الحركة، ينتج: فلا شيء من الزمان بمقدار الحركة. ولنكتف بهذا القدر من الدلائل في هذا المطلوب.
واحتج القائلون بأن الزمان عبارة عن مقدار حركة الفلك بوجوه: الحجة الأولى: إن الزمان عبارة عن المعنى الذي باعتباره يحصل تعاقب القبليات والبعديات، وذلك لا يتحقق إلا عند حصول التغير، والتغير هو الحركة، فيثبت: أن الزمان متعلق بالحركة.
والجواب: إن كون الزمان متعلقا بالحركة مجرد [وهم [3] ] كاذب، وخيال فاسد. ويدل عليه وجوه:
الأول: إنا نصف الله سبحانه وتعالى بأنه كان موجودا قبل العالم، وأنه الآن موجود مع العالم، وسيبقى موجودا بعد انقراض العالم. وقولنا كان وكائن وسيكون: فإنه وإن أشعر بتبدل الأحوال، وتغير الصفات، لكنه لا يعقل حصول التبدل والتغير في حق الله تعالى، لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته.
فثبت: أن الزمان لا يستلزم حصول التغير.
الثاني: إنا نقول: هذه الحوادث كانت معدومة في الأزل، فيحكم على هذه العدمات الأزلية بالأحكام الزمانية، مع أن وقوع التغير في العدم المحض محال.
(1) حاصلة في مقدار نفسها. وإذا ثبت الخ (س) .
(2) سقط (م) .
(3) من (ط) قول (م) .