فهرس الكتاب
[64] الفلك كان معدوما قبل هذا الوقت، بألف ألف سنة. ولا شك أن هذا الحكم ليس بديهي البطلان والفساد. وإذا ثبت هذا فنقول: معنى قولنا: إن الفلك كان معدوما قبل هذا الوقت بألف ألف سنة: هو أن الوقت المتقدم على هذا الوقت الحاضر، بمقدار ألف ألف سنة، كان الفلك معدوما فيه. وهذا يقتضي إضافة عدم الفلك، وإضافة عدم حركة الفلك إلى ذلك الوقت المعين. فلو كان الزمان عبارة عن حركة الفلك، لصار معنى هذا الكلام: أن حركة الفلك كانت معدومة، عند ما كانت حركة الفلك موجودة. ومعلوم أن هذا الكلام أولى بالفساد، وبديهي البطلان. فلما كان قولنا: الحركة الفلكية كانت معدومة قبل هذا الوقت بألف ألف سنة ليس بديهي البطلان، وكانت إضافة عدم الحركة إلى نفس وجودها، وإلى [نفس [1] ] وجود مقدارها بديهي البطلان، علمنا: أن الزمان شيء مغاير للحركة الفلكية ولمقدارها. وذلك هو المطلوب.
الحجة الثالثة عشر: قال أصحاب «أفلاطون» : دل البرهان على أن الزمان قديم، ودل البرهان على أن الحركة يمتنع أن تكون قديمة. وهذا [2] يدل على أن الزمان مغاير للحركة، ومغاير لجميع صفات الحركة. أما بيان أن الزمان قديم: فلأنه لو كان مسبوقا بالعدم، لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا بالزمان، وذلك يوجب أن يكون كونها موجودا حال كونه معدوما، وهو محال.
وأما بيان أن الحركة يمتنع أن تكون قديمة: فذلك لأن الحركة انتقال من حال إلى حال، فحقيقة الحركة تقتضي كونها مسبوقة بالغير، وحقيقة الأزلية والقدم تنافي المسبوقية بالغير، والجمع بينهما محال. فثبت: أن الزمان قديم، وثبت: أن الحركة يمتنع كونها قديمة، فيلزم أن يقال: الزمان غير الحركة، وغير مقدار الحركة، وهو المطلوب.
الحجة الرابعة عشر: مقدار كل شيء إما عين ذاته، وإما صفة حاصلة في ذاته، وكون الشيء حاصلا في نفسه محال، وكون الشيء حاصلا فيما هو
(1) من (س) .
(2) وهذا مع (م) .