فهرس الكتاب
[71] متصلا بوجوده، فقد تتالى هذان الآنان [1] ثم الكلام في الآن الثاني، كما في الأول، وهذا يوجب القطع بتتالي الآنات، وهو المطلوب.
فإن قيل: قولكم عدم الآن، إما أن يقع دفعة، أو على التدريج.
قلنا: هاهنا قسم ثالث وهو أن يقع عدم الآن في جميع الزمان الذي بعده. لا يقال: ليس كلامنا في عدم الآن، بل كلامنا في أول عدمه، ومن المعلوم أن أول عدمه لا يحصل في جميع الزمان الذي بعده، فإن أول عدمه لا يكون حاصلا في جميع الزمان الذي بعده ولما بطل هذا القسم ثبت أن أول عدمه، إما أن يحصل دفعة، وإما أن يحصل على التدريج، وحينئذ يعود الكلام المذكور.
لأنا نقول: ما المراد بأول عدم الآن؟ إن أردتم به أن لعدمه أولا، فهذا مسلم. لكن لم لا يجوز أن يقال: إن أول عدمه هو وجوده، فحصول ذلك الآن وثبوته هو بعينه أول الزمان عدمه، وعلى هذا التقدير لا يلزم تتالي الآنات. وإن أردتم به أن لعدمه أولا يكون هو فيه معدوما [فهذا ممنوع. فما الدليل على أن لعدمه أولا، هو فيه معدوما؟ ] [2] وذلك [باطل [3] ] لأن هذا الكلام إنما يصح على القول بتتالي الآنات، فلو أثبتنا تتالي الآنات بناء على هذه المقدمة، لزم الدور، وأنه باطل. فهذا أقصى ما يمكن إيراده من السؤال على الحجة [التي ذكرناها على إثبات تتالي الآنات [4] ].
والجواب: إنا ندعى أن عدم الآن، لا بد وأن يحصل له[أول يكون ذلك الآن معدوما فيه والدليل عليه: أن هذا الآن كان موجودا ثم صار معدوما.
فعدمه حدث بعد أن لم يكن [5] ] فهذا العدم له أول لا محالة، وذلك العدم يكون حاصلا في ذلك الأول لا محالة. وإلا فهو بعد لم يتبدل من الوجود إلى العدم.
لكنا فرضنا أنه حصل هذا التبدل، فيثبت أن الآن الموجود إذا عدم فلا بد وأن
(1) الآن (م) .
(2) سقط (ط) ، (س) .
(3) سقط (م) .
(4) سقط (ط) ، (س) .
(5) من (س، ط) .