فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 2479

[72] يكون لعدمه أول، يكون هو فيه معدوما، وإذا ثبت هذا اندفع السؤال المذكور، وظهر لزوم الحجة المذكورة، بحيث لا تقبل الدفع [والله أعلم [1] ] الحجة الثانية على أن القول بتتالي الآنات هو الحق: أن نقول: قد دللنا على أن الآن الحاضر لا يقبل القسمة. فنقول: إذا عدم ذلك الآن، فهل حصل عقيبه شيء آخر يكون هو أيضا حاضرا أو لم يحصل؟ فإن كان الأول فالذي حصل عقيبه يكون [هو أيضا [2] ] حاضرا، فيكون غير منقسم، فيلزم تتالي الآنات وهو المطلوب. وإن كان الثاني فحينئذ لم يحصل عقيب ذلك الآن شيء آخر البتة، فكان هذا قولا بانقطاع الزمان وانتهائه إلى العدم ومعلوم أن ذلك باطل. فالزمان غير منقطع. واعلم أن الفرق بين هذا الدليل وبين ما قبله: أنا في الدليل الأول قلنا: عدم الآن الأول لا بد وأن يقع في آن آخر، ملاصق للآن الأول. وفي هذا الدليل ما تعرضنا لكيفية عدم الآن الأول، بل ادعينا أن عقيب انقضاء الآن الأول، لا بد وأن يحضر آن آخر من غير حاجة إلى بيان [أن الأول [3] ] كيف عدم.

الحجة الثالثة: إن أحد قسمي الزمان هو الماضي. والقسم الثاني هو المستقبل. ولا شك في أن الماضي والمستقبل معدومان. فلو قلنا: إن هذا الآن الحاضر يوجب اتصال أحد قسمي الزمان بالقسم الآخر، لكان هذا القول معناه أحد المعدومين متصل بالمعدوم الثاني بطرف موجود. وهذا الكلام بعيد عن العقل. أما إذا قلنا: الزمان مركب من آنات متتالية، ودفعات متعاقبة، فالإشكال زائل. لأن الذي وجد لا تعلق به بما عدم إلا بمعنى كونه حاصلا بعد زوال الأول وفنائه. وذلك محال. استبعاد فيه [والله أعلم [4] .

الحجة الرابعة: كل جزءين يفرضان في الزمان، فإن أحدهما لا بد وأن

(1) سقط (م) .

(2) من (س) .

(3) من (س) .

(4) سقط (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت