فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 2479

[76] وأما قول قدماء [1] الحكماء، وهو أنه جوهر قائم بنفسه، مستقل بذاته، فالمتأخرون أبطلوا ذلك بأن قالوا: الزمان شيء سيال [2] متجدد الوجود. وما يكون كذلك، فإنه يمتنع أن يكون جوهرا قائما بذاته، مستقلا بنفسه.

هذا غاية الإلزام في إبطال هذا المذهب.

ولمجيب أن يجيب عنه فيقول: لا نسلم أنه في ذاته وماهيته سيال متبدل منقض. ولم لا يجوز [أن يقال [3] : ] إنه جوهر باقي أزلي أبدي إلا أنه إذا حدثت الحوادث، صارت تلك الحوادث المتعاقبة مقارنة له، وحينئذ يلزم من وقوع التغير والتبدل، وقوع التغير والتبدل في نسب ذلك الجوهر إلى تلك الحوادث. والحاصل: أن السيلان [4] والتبدل ما وقعا في ذات الزمان، وفي جوهره. بل وقعا في نسبته إلى الحوادث المتعاقبة. ومما يدل عليه: أن ذات واجب الوجود لذاته، تكون بالنسبة إلى كل شيء، إما قبله أو معه أو بعده.

ثم إنه بحسب تغير المتغيرات، تتغير [5] تلك النسب المسمّاة بالقبلية والمعية والبعدية في ذات واجب الوجود، ولم يلزم من تبدل تلك النسب والإضافات، وقوع التبدل والتغير في ذاته وفي صفاته الحقيقية فإنه واجب الوجود لذاته، وواجب الوجود من جميع جهاته. فإذا عقل هذا المعنى في حق واجب الوجود، فلم لا يعقل مثله في ذات الزمان وجوهره؟ فظهر أن هذه الحجة التي ذكرها المتأخرون في إبطال مذهب القدماء في ماهية الزمان: حجة ضعيفة ساقطة. بل عندي: أن هذا القول أقرب الأقوال المذكورة في ماهية الزمان وفي حقيقته.

وهو مذهب الإمام أفلاطون.

وظهر بهذه المباحث الغامضة التي أوردناها، والبينات الكاملة التامة التي

(1) القدماء إنه (س، ط) .

(2) متتالي (م) .

(3) سقط (م) .

(4) التغير (م) .

(5) تتبدل (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت