فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 2479

[77] قررناها: أن الحق في حقيقة المكان والزمان ما قاله أفلاطون الإلهي، لا ما اختاره أرسطاطاليس المنطقي.

ولما تلخص هذا الكلام فنقول: القائلون بأن الزمان جوهر قائم بنفسه مستقل بذاته فريقان: منهم من قال: إنه وإن كان كذلك لكنه ممكن بذاته واجب بغيره، للدلائل الدالة على أن واجب الوجود لذاته ليس إلا الواحد.

ومنهم من قال: بل الزمان جوهر واجب الوجود لذاته ممتنع العدم لعينه.

وهؤلاء احتجوا على صحة قولهم بوجوه: الحجة الأولى: إنا إذا أردنا أن نعرف أن واجب الوجود لذاته ما هو؟

قلنا: إنه الذي يلزم من مجرد فرض عدمه محال، سواء كان ذلك اللزوم مما يعرف ببديهة العقل، أو بنظر العقل. لكن [من الظاهر أنه لو كان لزوم المحال عليه معلوما بالبديهة، كان وجوب الاعتراف [1] ] بكونه واجب الوجود لذاته أولى [لكن أولى [2] ] الأشياء بهذا المعنى هو الزمان، لأنك لو فرضت له عدما، لوجب أن يكون عدمه بعد وجوده، وكون عدمه بعد وجوده ليس إلا بالزمان. فههنا لزم من مجرد فرض عدم الزمان، فرض وجوده، لزوما بديهيا أوليا. وإذا كان الأمر كذلك، كان الأمر الذي هو أظهر خواص واجب الوجود لذاته، وأقوى آثاره، وأكمل لوازمه، لم يحصل إلا في الزمان. فكيف يعقل أن يقال: إنه ليس واجب الوجود لذاته؟.

الحجة الثانية: إن العقل كلما حاول أن يحكم بارتفاع الزمان وبعدمه، فإنه لا بد مع ذلك [وأن يحكم [3] ] بوجوده. لأنه إنما يرفعه إما قبل شيء، أو مع شيء، أو بعد شيء. فحصول تلك القبلية والمعية والبعدية شاهد على كذب من نفاه، وعلى فساد دعوى من أبطله. ومناد بإثبات الزمان، وناطق بكونه موجودا بريئا عن قبول العدم والزوال. وكل ذلك من خواص واجب

(1) من (م) .

(2) سقط (ط) ، (س) .

(3) سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت