فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 2479

[79] كون كل ما عداه مفتقرا إليه في الوجود، وكونه غنيا عن كل ما عداه في الوجود.

فيثبت أن المدة هي الشيء الذي يصدق عليه أنه واجب الوجود لذاته فقط.

وذلك يوجب ما قلناه. ثم نقول: وصريح العقل شاهد بأن المدة [والزمان [1] ] ليست إلا الواحد فقط. فإني أعلم أن هذه الساعة ليست إلا ساعة واحدة وأنها ليست ساعات كثيرة، فعلى هذا التقدير يكون توحيد واجب الوجود لذاته: معلوما [بحكم [2] ] بديهة العقل من هذا الوجه.

ثم نقول: صريح العقل ناطق بأن الزمان والمدة ليس شيئا مختصا بجانب دون جانب، ولا حاصلا في جهة دون جهة. فكان صريح العقل ناطقا من هذا الاعتبار بأن إله العالم غني عن [الجهة [3] ] والحيز، ومنزه عن أن يكون جسما أو جسمانيا. ثم نقول: ثبت في العقول والشرائع: أنه سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن. وهذه الصفات لا تليق إلا بالمدة. وذلك لأن كل موجود يفرض وجوده فالمدة كانت سابقة عليه، وأولا له، وتكون [المدة أيضا [4] ] باقية بعده، وآخرا له. وكون الشيء آخرا وأولا، لا يليق إلا بالمدة. وأيضا: فالعلم بوجود المدة والزمان من أظهر العلوم الجلية كما قررناه.

والعلم بماهيته المخصوصة، وحقيقته المعينة من أخفى العلوم، لأن عقول [5] الخلق قاصرة عن الإحاطة بكنه ماهيته، فكون الشيء ظاهرا وباطنا، لا يليق إلا بالمدة [6] وأيضا [فالمدة [7] ] أقرب من كل قريب، لأن كون الواحد منا موجودا في هذه الساعة، وفي هذه المدة، من [أقرب الأشياء إليه [8] ] وهو أيضا أبعد من كل بعيد. لأن من أراد وجدان حقيقته المخصوصة [وماهيته المعينة [9] ] كان ذلك في غاية البعد. فهذا الموجود بحسب حقيقته المخصوصة واجب الوجود لذاته، والعلم به بديهي، لشهادة الفطرة بأن رفع المدة والزمان

(1) سقط (ط) .

(6) إلا بالمدة (ط) إلا به (م) .

(2) سقط (ط) .

(7) إلا به، وهو أيضا أقرب الخ (م) .

(3) سقط (م) .

(8) من (م) .

(4) من (ط) ، (س) .

(9) من (ط) .

(5) علوم (ط) ، (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت