فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 2479

[91] قال الشيخ في كتاب عيون الحكمة: «الدهر في ذاته من السرمد، وهو بالقياس إلى الزمان دهر» وأقول: معناه: إن الدهر في ذاته شيء ثابت غير متغير إلا أنه إذا نسب إلى الزمان الذي هو موجود متغير في ذاته، سمي دهرا.

وهذا تصريح بأن الدهر ثابت في نفسه وذاته، إلا أنه مع كونه كذلك، فإنه يقتضي حصول هذه النسب المتغيرة.

وفي هذا اعتراف بأن الشيء قد يكون ثابتا في ذاته، ومع ذلك فإنه يقتضي تقدير الأحوال المتغيرة بالمقادير المخصوصة. إذا عرفت هذا فنقول: إن هذا عين مذهب أفلاطون، وهو أن الزمان جوهر قائم بنفسه مستقل بذاته، إلا أنه يقتضي تقدير هذه الأحوال المختلفة، وقد ثبت أن الناصرين لمذهب أرسطاطاليس في أن الزمان مقدار الحركة، لا يمكنهم التوغل في شيء من مضايق المباحث المتعلقة بالزمان، إلا عند الرجوع إلى قول أفلاطون.

وأقول: قد ذكرنا: أن الأقرب عندنا في المدة والزمان هو مذهب أفلاطون. وهو أنه موجود قائم بنفسه مستقل بذاته، فإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى ذوات الموجودات [القائمة المبرأة [1] ] عن التغير، سميناه بالسرمد، وإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى ما قبل حصول الحركات والتغيرات، فذاك هو الدهر الداهر، وإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى كون المتغيرات مقارنة [له حاصلة [2] ] معه فذاك هو الزمان [وبالله التوفيق [3] ].

(1) الدائمة المبرأة (م، ت) .

(2) من (ط) .

(3) من (ط) ، (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت