فهرس الكتاب
[95] من المناسبة بين الحال وبين الماضي. وذلك لأن الحال موجود بالفعل.
والمستقبل [وإن كان غير موجود بالفعل إلا أنه [1] ] موجود بالقوة. أما الماضي فإنه غير موجود لا بالفعل ولا بالقوة، لا سيما إذا قلنا: إعادة المعدوم ممتنعة.
ولهذه الدقيقة وضع أهل اللغة العربية لفظ المضارع مشتركا بين الحال والاستقبال، وما أثبتوا هذا الاشتراك بين الحال وبين الماضي.
الخاصية السادسة: إن المتقدم بالذات وبالعلية، لا يصير متأخرا البتة.
وبالعكس. أما المتقدم بالزمان فإنه قد يصير [هو بعينه [2] ] متأخرا بالزمان، كالأب فإنه متقدم على الابن بالزمان، ثم إنه قد يبقى بعد موته، فيصير متأخرا عنه بالزمان [أما المتأخر بالزمان [3] ] فإنه يمتنع أن يصير متقدما بالزمان على ما كان متقدما عليه. وذلك ظاهر.
الخاصية السابعة: [أن نقول [4] ] التقدم بالعلية والتقدم بالزمان لا يجتمعان البتة، لأنه لما ثبت أن العلة التامة في جميع الأمور المعتبرة في العلية، يمتنع تخلف المعلول عنها، لزم أن يقال: إنه حيث حصل التخلف لم تكن العلة علة تامة في العلية. فيثبت: أن التقدم بالعلية، والتقدم بالزمان لا يجتمعان البتة. أما المتقدم بالطبع مع التقدم بالزمان، فقد يجتمعان فإن الواحد متقدم على الاثنين بالطبع، وقد يكون متقدما عليه أيضا في الزمان.
الخاصية الثامنة: قالوا: الزمان متحرك لا يسكن البتة، والمكان ساكن لا يتحرك البتة، ولما كانت الحركة أشرف من السكون، لا جرم كان الزمان أشرف من المكان. ولهذا السبب قال الشيخ في خطبته المشهورة: «والمكان يلي الزمان وجودا، ويجده أوائل علل الزمان تحديدا» .
الخاصية التاسعة: الفرق بين المكان والزمان: أن الجزء الواحد من
(1) وإن لم يكن موجودا بالفعل. لكنه (م، ت) .
(2) سقط (س) .
(3) من (ط) ، (س) .
(4) من (ط) ، (س) .