فهرس الكتاب
[96] المكان لا يحصل فيه متمكنان البتة، وأما الجزء الواحد من الزمان، فإنه يمكن أن يحصل فيه حوادث غير متناهية.
الخاصية العاشرة: إن الحركة لها تعلق بالمكان، وتعلق بالزمان. وذلك لأن الحركة عبارة عن الانتقال من حيز إلى حيز آخر. وأيضا: فلا بد وأن يكون وقت حصول الجسم في الحيز الأول، مغايرا لوقت حصوله في الحيز الثاني.
فيثبت: أن ماهية الحركة لها تعلق شديد بالمكان والزمان. فيجب أن يعتبر: أن أيهما أقدم؟ فنقول: يشبه أن يكون تعلقها بالزمان أقدم. وذلك لأن جميع أنواع الحركة متعلق بالزمان، فإن الحركة في الكيف لا تنفك عن الزمان. وهي غنية عن المكان. فيثبت: أن تعلق الحركة بالزمان أشد من تعلقها بالمكان.
[ونقول [1] ] اعلم أنه بقي من مباحث هذا الباب سؤالات: السؤال الأول: إن المتقدم بالزمان هو الذي يكون موجودا في زمان، ولا يكون المتأخر عنه موجودا في ذلك الزمان، ثم يجيء زمان آخر يحصل فيه كل واحد منهما معا، وإذا عرفت هذا فلقائل أن يقول: هذا الشيء المحكوم عليه بالتقدم [الزماني [2] ] إما أن يصير موصوفا بهذا التقدم الزماني في الزمان [الأول، وهو الزمان الذي كان موجودا فيه مع عدم هذا المتأخر، أو يصير موصوفا بهذا التقدم الزماني في الزمان [3] ] الثاني وهو الزمان الذي حصل فيه المتقدم والمتأخر معا. والأول محال، لأن التقديم من باب المضاف، فما لم يوجد الغير، لم يكن هو متقدما عليه. فالزمان الذي لم يحصل فيه التأخر، امتنع أن يصير الشيء موصوفا بكونه متقدما فيه. والثاني أيضا محال، لأن الزمان الذي حصل فيه المتأخر يكون ذلك المتقدم حاصلا مع ذلك المتأخر، في ذلك الزمان.
فعلى هذا التقدير يكون حصولهما في ذلك الزمان موجبا للمعية والاعتبار،
(1) ثم اعلم (م، ت) .
(2) سقط (ط) ، (س) .
(3) سقط (م) .