فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2479

[97] [والذي يكون موجبا للمعية [1] ] يمتنع أن يكون هو بعينه موجبا للتقدم، لأن المعية منافية للتقدم. فيثبت: أنه لم يحصل لهذا المتقدم إلا هذا الزمان، ويثبت: أن كل واحد منهما ينافي حصول التقدم، فوجب أن لا يصح الحكم على الشيء بكونه متقدما على الغير بالزمان.

فهذا هو تقرير هذا الشك.

وجوابه: أن التقدم بالزمان لا حصول له إلا في الأذهان. وذلك لأن عند حصول الابن يعتبر الذهن أن الأب كان موجودا قبله. فمن هذا الاعتبار يحصل التقدم الزماني.

السؤال الثاني: إن التقدم والتأخر مضافان، والمضافان معا. فالتقدم مع التأخر والمعية ينافي التقدم. والحاصل أن كونه متقدما على الغير، يوجب كونه مع ذلك الغير، [وكونه معه [2] ] ينافي كونه متقدما عليه. ينتج أن كونه متقدما على الغير، ينافي كونه متقدما على الغير. وذلك باطل.

والجواب: إن ذات الأب متقدمة على ذات الابن. أما كونه متقدما على الابن فإنه مقارن لكون الابن متأخرا عنه. ولما حصل التغاير في الاعتبار، زال التنافي.

السؤال الثالث: المعدوم قبل دخوله في الوجود يصدق عليه أنه سيوجد، ثم إذا صار موجودا، فإنه يزول عنه وصف أنه سيوجد، فهذا وصف قد عدم بعد حصوله، فيكون وصفا موجودا. لكنه إنما حصل قبل دخوله في الوجود، فيلزم قيام الصفة الموجودة بالموصوف المعدوم، وأنه محال. وأيضا: أنه إذا وجد وحضر، ثم فني وعدم بعد ذلك، فإنه يحصل له وصف كونه ماضيا. وهذا الوصف مغاير لتلك الماهية المخصوصة. بدليل: أن الماهيات المختلفة قد تكون متشاركة في صيرورتها ماضية، والشيء الواحد يتوارد عليه وصف كونه مستقبلا وحاضرا وماضيا. وكل ذلك يدل على أن وصف كونه ماضيا مغاير لتلك الذات

(1) والاعتبار الموجب للمعية (س) .

(2) سقط (ط، س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت