فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 2479

[104] تأثيرها في تقدير المدة، وإنما تقدرت المدة بالحركة الفلكية لا بسائر الحركات، لأنها أسرع الحركات وأبعدها عن الاختلافات، فلا جرم جعلت هذه الحركة مقدرة للمدة. إذا عرفت هذا فنقول: يتفرع على ما ذكرناه فرعان:

الأول: إن الزمان والحركة يقدر كل واحد منهما بالآخر، لكن لا من وجه آخر بل [بحسب وجهين [1] ] مختلفين: وذلك لأن الزمان ظرف، والحركة مظروف، ويجوز تقدر كل واحد منهما بالآخر، فتارة يقال: هذا المكيل خمسة أمناء، وذلك إذا عرفت أولا: أن ذلك الكيل لا يحتمل إلا خمسة أمناء، وأخرى يقال: هذا الكيل لا يحتمل إلا خمسة أمناء، إذا عرفت أن هذا المكيل خمسة أمناء، فكذا هاهنا. تارة يقال: هذا الزمان زمان غلوة، وذلك إذا كان قدر الزمان مجهولا وكان قدر الحركة معلوما [وتارة يقال مسيرة ساعة، وذلك إذا كان الزمان معلوما، وكان قدر الحركة مجهولا] [2] .

الفرع الثاني: من الناس من جعل المدة [3] اسما لجوهر هذا الموجود، وأما الزمان فإنه جعله اسما للمدة المتقدرة بالحركة، والذي حمله على هذا القول ما ورد في كلام المتقدمين أن المدة والدهر لا أول له، ثم قالوا: الزمان محدث.

فلما أراد هذا القائل إزالة التناقض قال المدة والدهر [4] اسمان لذات هذا الشيء [5] وجوهره، وهي قديمة. وأما الزمان فهو اسم للمدة حال كونها متقدرة بالحركة، ولما كانت الحركة حادثة كان كون المدة متقدرة بها حادثا، فحينئذ صح قولهم: الزمان محدث وله أول.

واللفظ الثالث: الوقت:

وهو الجزء المفرد الذي عرف امتيازه عن غيره بسبب حدوث حادث، معين معلوم الوقوع. كقولك: آتيك وقت طلوع هلال شوال. فالمدة

(1) باعتبار (م، ت) .

(2) باعتبار (م، ت) .

(3) من (س) .

(4) جعل اسم المدة (ت) .

(5) هذا الجوهر بجوهره (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت