فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 2479

[145] مغايرة للنسبة إلى الشيء الآخر، فيثبت: أن العلم بالعلم بالشيء مغاير للعلم بذلك الشيء، وأيضا: لو كان العلم بالشيء نفس العلم بالشيء، لكان العالم بالشيء عالما بتلك المراتب التي لا نهاية لها على التفصيل، ومعلوم أنه باطل، وأيضا: فإنه يمكننا أن نعتقد كون الرجل الفلاني عالما بالعلم [1] الفلاني، مع أنا نشك في كونه عالما بذلك العلم، وأيضا فإنا ندرك تفرقة بديهية بين قولنا: إن زيدا عالم بالسواد، وبين قولنا: إنه عالم بكونه عالما بالسواد، ولو كان أحد العلمين نفس الثاني، لما بقيت هذه التفرقة، فهذا تمام الكلام في توجيه هذا النقض.

وثانيها: وهو النقض بالنسب، فإن كل مقدار فإنه يقبل التنصيف، ثم إذا نصّف كل واحد من نصفيه فإنه يقبل التربيع، ولما كان المقدار قابلا للتنصيف إلى غير النهاية، فحينئذ حصلت هناك نسب غير متناهية، وكل مرتبة آخرة فإنها متفرعة على النسب الحاصلة قبلها، فهذا تمام الكلام في تقرير هذه النقوض.

السؤال الثاني: على البرهان الذي ذكرتم: أن نقول قولكم تلك الجملة المركبة غير تلك الأسباب والمسببات التي لا نهاية لها، إما أن تكون واجبة، أو ممكنة، إنما يصح ويظهر إذا صح وصف تلك الأسباب والمسببات التي لا نهاية لها، بكونها جملة ومجموعا، فلم قلتم إن ذلك صحيح؟ وتقريره: وهو أن وصف الشيء بكونه جملة ومجموعا مشعر بامتياز ذلك المجموع عن غيره، وامتيازه عن غيره مشروط بكونه متناهيا، فثبت أنه لا يمكن وصفه بكونه مجموعا وجملة [إلا بعد أن ثبت كونه متناهيا، وأنتم أثبتم كونه متناهيا على وصفه بكونه كلا وجملة] [2] وحينئذ يلزم الدور.

السؤال الثالث: هب أنه يصح وصفها بكونها كلا وجملة ومجموعا، فلم قلتم إنه يجب انتهاؤها إلى واجب الوجود لذاته، أما قوله: «إن ذلك المجموع

(1) المعلوم (ز) .

(2) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت