فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 2479

[118] فإن كان الأول فحينئذ يصير معنى الحيز والمكان [والجهة [1] ] هو السطح الحاوي، وهذا رجوع إلى قول [أرسطاطاليس [2] ] واعتراف بأن المكان ليس عبارة عن الفضاء والخلاء. وإن كان الثاني: فحينئذ يلزم نفوذ أحد الجسمين في الآخر، لكن القول بتداخل الأجسام باطل، فكان هذا القول باطلا.

وأما القسم الثاني وهو أن يقال: هذا الحيز موجود، مشار إليه بتبعية الغير. فنقول: لا معنى للعرض إلا ذلك. فلو كان المكان عبارة عنه، لزم كون المكان عرضا حالا في الجسم. لكن المتمكن حال في المكان، فيلزم أن يكون ذلك الجوهر وذلك العرض، يكون كل واحد منهما حالا في الآخر [ومحلا له [3] ] وذلك محال.

وأما القسم الثالث: وهو أن يقال: المكان موجود غير مشار إليه بحسب الحس. فهذا أيضا باطل. لأنا نشير بالحس إلى أن هذا الجسم انتقل من هذا الحيز [إلى الحيز [4] ] الثاني. وذلك يقتضي كون الحيز المنتقل عنه، والحيز المنتقل إليه أمرا مشارا إليه بالحس، وذلك يقتضي أن يكون القول بأن المكان موجود، غير مشار إليه بحسب الحس باطلا. فيثبت بما ذكرنا: أن هذا المكان لو كان موجودا، لكان إما أن يكون موجودا مشارا إليه بحسب الحس، وإما أن لا يكون كذلك. وثبت فساد كل واحد من القسمين، فيلزم القطع بأن المكان [والحيز [5] ] ليس شيئا موجودا في نفسه، بل أمر يفرضه ويقدره الوهم، وأن المشار إليه بحسب الحس ليس إلا الجسم. وإذا كان جسم يماس [6] جسما، ثم انتقل عنه، وصار يماس جسما آخر، فهذا هو المشار إليه بحسب الحس، وليس هاهنا شيء آخر سواه.

(1) سقط (ط) ، (س) .

(2) سقط (ط) ، (س) .

(3) من (س) .

(4) من (ط، س) .

(5) من (ط، س) .

(6) يباين (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت