فهرس الكتاب
[117] وتحت ليس عدما محضا، لأنه ليس جعل الفوقية عبارة عن عدم التحتية، أولى من العكس. فإن جعلنا كل واحد منهما عدما للآخر، مع أن كل واحد منهما في نفسه عدم، كان كل واحد منهما عدما للعدم، فيكون كل واحد منهما أمرا موجودا [وإن جعلنا كل واحد منهما وصفا موجودا [1] ] فحينئذ يلزم أن تكون هذه الأحياز الموصوفة بهذه الصفات الموجودة [موجودة [2] ] لامتناع قيام الصفة الموجودة بالنفي المحض والعدم الصرف. فهذه الدلائل وأمثالها دلائل ظاهرة جلية في إثبات أن هذه الأحياز لا بد وأن تكون موجودة.
وأجاب المتكلمون فقالوا: هذه الأحياز أمور يفرضها الذهن، ويقدرها العقل، ويحكم بكون الأجسام حاصلة فيها [ونافذة فيها [3] ] وأما في [الوجود الخارجي [4] ] فلا وجود لها البتة. والذي يدل على أنه لا وجود لها البتة: أنها لو كانت موجودة، لكانت إما أن يكون وجودها وجودا مشارا إليه [أو غير مشار إليه [5] ] والقسمان باطلان فبطل القول بكونها موجودة.
إنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون موجودا مشارا إليه. لأن كل ما كان موجودا مشارا إليه، فإما أن يكون كذلك بالاستقلال أو بالتبعية. فإن كان [موجودا مشارا إليه بالاستقلال فذلك [6] ] هو الجسم، فحينئذ [7] يكون الشيء المسمى بالحيز جسما. لكن كل جسم فهو محتاج إلى حيز آخر، فيلزم افتقار كل جسم إلى جسم آخر، لا إلى نهاية، وهو محال. وأيضا: فهذا الجسم الذي سميناه بالحيز، إذا حصل فيه جسم آخر، فهذا الحصول إما أن يكون مفسرا بأن أحد الجسمين يماس [8] الآخر، أو يكون مفسرا بأنه ينفذ فيه ويسري فيه.
(1) من (ط، س) .
(2) سقط (ط) .
(3) سقط (م) .
(4) الخارج (س) .
(5) سقط (م) .
(6) الأول (س، ط) .
(7) فحينئذ يلزم أن يكون هذا الحيز جسما لكن كل جسم فهو محتاج الخ (ت) .
(8) يباين (س) .