فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 2479

[130] ولما كان ذلك المفهوم شيئا مغايرا لطبيعة البعد والامتداد، لم يقدح ذلك في قولنا: إن الأبعاد من حيث إنها هي أبعاد متشاركة في تمام الماهية، وحينئذ يتم الدليل الذي ذكرناه.

لأنا نقول: السواد والبياض يتشاركان في اللونية، ويتباينان بخصوص كونه سوادا أو بياضا، ثم إن هذا لا يوجب أن يصح على لونية السواد، ما يصح على لونية البياض حتى يلزم صحة أن ينقلب السواد بياضا وبالعكس.

فكذا هاهنا.

السؤال الثاني: سلمنا أن الأبعاد متساوية في تمام الماهية. لكن لم لا يجوز أن يقال: إن أعدادها تكون مختلفة في اللوازم؟ أما قوله: «الأشياء المتساوية في الماهية، يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر» قلنا: هذه المقدمة منقوصة بصور كثيرة.

إحداها: إنه قد ثبت بالبرهان أن قول الموجود. على [1] لذاته، وعلى الممكن لذاته بحسب مفهوم واحد. فإن الوجود من حيث إنه وجود لا تختلف حقيقته في الواجب [والممكن [2] ] وإذا ثبت هذا فنقول: وجود الله تعالى يكون مساويا [لوجود الممكن، في مجرد كونه وجودا، ثم لم يلزم من هذا أن يصح على وجود الله تعالى كل ما يصح على [3] وجود الممكنات، وذلك يوجب القدح في قولكم: كل ما صح على الشيء صح على مثله.

وثانيها: إن الجسمية على ما قررتموه طبيعة واحدة. ثم الأشياء التي يصح كونها مقارنة لجسمية العناصر، لا يلزم صحة كونها مقارنة لجسمية الأفلاك. على أصول الفلاسفة. فكذا هاهنا.

وثالثها: إن النفوس الإنسانية متساوية في تمام الماهية، ثم لم يلزم من هذا أن يقال: النفس المتعلقة بهذا البدن يصح عليها أن ينقطع [تعلقها [4] ]

(1) واجب الوجود لذاته (س) .

(2) سقط (س) .

(3) سقط (ت) .

(4) سقط (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت