فهرس الكتاب
[131] عن هذا البدن، وتصير متعلقة بالبدن الآخر، وكذلك القول في النفس المتعلقة بتدبير البدن الآخر. فكذا هاهنا.
ورابعها: إن الرأس المتصل [1] بهذا البدن الإنساني. مساو للرأس المتصل بالبدن الإنساني الثاني في تمام الماهية. إنما المخالفة لو حصلت، فإنما حصلت بسبب العوارض الخارجية، ثم لم يلزم أن يصح على كل واحد من الرأسين ما يصح على الرأس الثاني، حتى يقال: إنه يصح أن ينفصل كل رأس عن البدن المخصوص، ويتصل بالبدن الثاني. فيثبت: أنه لا يلزم أن يصح على الشيء ما يصح على مثله.
وخامسها: إن طبيعة الجنس واحدة في الأنواع، ثم إنه لم يلزم من كون الحيوانية التي في الإنسان قابلة للناطقية، كون الحيوانية التي في الفرس قابلة للناطقية. لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: الحيوانية من حيث [هي حيوانية [2] ] قابلة لجميع الفصول، إلا أن الفصل المعين وهو الناطق، لما أوجب تلك الحيوانية [صارت تلك الحيوانية [3] ] من لوازم الناطق، لا لأجل أن منشأ اللزوم، جاء من جانب المعلول، بل إنما جاء من جانب العلة، فبهذا الطريق يعقل أن الأشياء المتماثلة في تمام الماهية مختلفة في اللوازم. لأنا نقول: إذا عقلتم هذا المعنى، بالطريق الذي ذكرتم، فلم لا يجوز مثله في مسألتنا هذه؟
وسادسها: إن الجسم له وجود، فإذا حل فيه السواد والحلاوة والحركة، فلكل واحد من الجسم، وهذه الأعراض الثلاثة وجود على حدة. فإذا حلت هذه الأعراض في الجسم، فقد حلت هذه الوجودات الكثيرة في ذات ذلك الجسم، فيلزمكم هناك اجتماع المتماثلات. فإن قلتم: إن تلك الوجودات وإن كانت متساوية في كونها وجودات، إلا أنها متباينة بتعيناتها وتشخصاتها، فلم يلزم حصول الاتحاد وارتفاع الامتياز. فنقول: لم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك في هذه المسألة؟
(1) المتصلة (م) .
(2) سقط (ط) .
(3) سقط (م) .