فهرس الكتاب
[132] السؤال الثالث: لم لا يجوز أن يقال: إنه يحصل الامتياز بسبب الأمور العارضة؟ قوله: «كل عارض يفرض فإن حصوله بالنسبة إلى أحدهما كحصوله بالنسبة إلى الثاني» قلنا: لا نسلم، وما الدليل على أن الأمر كذلك؟ والذي يؤكد هذا السؤال: أن مذهب الحكماء: أن النفوس الناطقة واحدة بالنوعية وبتمام الماهية. ومذهبهم: أنها باقية بعد المفارقة، ثم إنهم أوردوا على أنفسهم سؤالا فقالوا: النفوس الهيولانية العارية عن اكتساب المعارف والأخلاق، إذا فارقت أبدانها، فهناك لا امتياز بينها وبين غيرها لا في الماهية ولا في لوازمها، ولا في عوارضها، وذلك يوجب زوال [1] المغايرة ثم أجابوا عنه، فقالوا: إنها بعد أن دخلت في الوجود، وحصل لكل واحد منها تعين وتشخص، فذلك التعين حصل له لا لغيره، فهذا القدر كاف في حصوله الامتياز بينها.
إذا عرفت هذا [فنقول [2] ]: نحن نذكر هاهنا أيضا الفضاء الذي هو المكان، لا شك أن له تعينا وتشخصا باعتباره كان قابلا لتوارد الأجسام عليه، وهذه الأجسام التي هي الأشياء القابلة للحركة والسكون لا شك أنه حصلت له تعينات وتشخصات، باعتبارها، كانت قابلة للحركة والسكون. وإذا كان كذلك فعند نفود أحدهما في الآخر، لم لا يجوز أن يقال: إنه بقي مع كل واحد منهما، [تعينه [3] ] الخاص، وتشخصه الخاص؟ ثم من المعلوم أن تشخصه لا يصير هو بعينه تشخص غيره، فهذا القدر كاف في حصول الامتياز والمغايرة بين البعد الذي هو المكان، وبين البعد الذي هو المتمكن، وعلى هذا التقدير فإنه يسقط ما ذكروه من الحجة.
السؤال الرابع: هب أن أحد البعدين لم يختص بشيء لأجله يمتاز عن الآخر، فلم قلتم: إن ذلك يمنع من حصول المغايرة والامتياز؟ وبيانه: وهو أنه لو كان تعين الشيء زائدا عليه، لكانت التعينات متساوية في هذا المفهوم وهو كونها تعينات، ثم يمتاز كل فرد منها على الفرد الآخر بأمر آخر زائد على
(1) تمام (م) .
(2) تمام (م) .
(3) سقط (م) .