فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 2479

[144] من هناك، بقيت تلك الجهة، وتلك المكانات، كما كانت، وما بطلت وما عدمت. حتى إنهم لو بنوا دارا في ذلك الحيز، صار يحكم كل عقل سليم، بأن هذه الدار حصلت في الجهة التي كان ذلك الجبل، حاصلا فيها. وذلك يدل على أن الحيز والجهة، أمر مغاير للجسم، الذي كان حاصلا فيه.

الثاني: إنه لما ثبت أن القبلة هي الكعبة، فعند هذا قالت الفقهاء: لو انهدمت الكعبة، ونقل من هناك [ما كان [1] ] من الخشب والحجر والتراب بالكلية، ولم يبق إلا الفضاء الصرف، كانت القبلة ليست إلا ذلك الفضاء.

ولو اعتقد معتقد بتجويز حصول الخلاء في داخل العالم، لقال بأن القبلة هو ذلك القدر من الخلاء المعين، ومن الفضاء المعين. ومن اعتقد أن الخلاء محال، وأن الملاء واجب فإنه لا بد، وأن يعتقد أن عند [خراب [2] ] ذلك البناء، لا بد أن ينتقل إليه هواء، حتى لا يحصل الخلاء. ثم إن القبلة ليست هي [3] ذلك الهواء [لأن ذلك الهواء [4] ] قد ينتقل عن ذلك الحيز. ويتبدل بهواء آخر، والقبلة ليست إلا تلك الجهة، وإلا ذلك الحيز. وهذا يدل على أن العقول السليمة، والفطرة الصحيحة، شاهدة بأن الجهة والحيز، أمر مغاير للأجسام المنتقلة المتحركة.

الوجه الثالث في بيان أن الأبعاد الممتدة التي هي الأحياز والجهات مغايرة لذوات الأجسام هو: أن المشار إليه بأنه هاهنا أو هناك، أمر معلوم الثبوت بالضرورة، وحصول الجسم هاهنا وهناك غير معلوم الثبوت بالضرورة، لأنه ما لم يدل الدليل على امتناع الخلاء، لم يجب حصول الجسم هاهنا وهناك، وما كان معلوم الثبوت بالضرورة مغاير لما ليس معلوم الثبوت بالضرورة. وذلك يقتضي أن الأبعاد الممتدة التي هي الأحياز والجهات أمور مغايرة لأبعاد الأجسام [وامتداداتها [5] ].

(1) من (م) .

(2) من (م) .

(3) ليست إلا ذلك (م) .

(4) سقط (ط) .

(5) سقط (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت