فهرس الكتاب
[145] الوجه الرابع: وهو أنه يمكننا أن نتصور جسما لا يماسه جسم، ولا يحيط به جسم، ولا يمكننا أن نتصور جسما لا يصدق عليه أنه هاهنا أو هناك. فوجب أن يكون المعنى المشار إليه بقولنا هاهنا وهناك: أمر مغاير لكون الجسم ممسوس جسم آخر، أو كونه بحيث يحيط به جسم آخر.
الوجه الخامس: هو أنا نقول: بأن الماء في الكوز، لا بمعنى كون الماء ساريا في جسم الكوز، بل بمعنى كون الماء مماسا [1] بسطحه سطح الكوز.
وصريح العقل حاكم بأن الماء حاصل في الفضاء المفترض بين طرفي الكوز بدليل: أن ذلك الفضاء باقي بعينه [واحد بشخصه [2] ] ثم تارة يحصل فيه الماء، وأخرى يخرج منه الماء، وينتقل إليه الهواء، وثالثا يبقى الفضاء خاليا عن كل الأجسام عند من كانت الدلائل القطعية عنده على صحة القول بالخلاء، وذلك يدل على أن ذلك الامتداد أمر مغاير لامتداد الأجسام الحاصلة في ذلك الفضاء [3] .
الوجه السادس: هو أن المشار إليه بقولنا هاهنا وهناك: لا يقبل الانتقال والحركة. فإنه من المستحيل في بديهة العقل أن ينتقل هاهنا إلى هناك، وأن ينتقل هناك إلى هاهنا. أما الجسم الحاصل هاهنا والجسم الحاصل هناك، فإنه قابل للانتقال. فلما كان المعنى المشار إليه بقولنا هاهنا وهناك: لا يقبل الانتقال البتة، وكان الجسم الحاصل هاهنا [والجسم الحاصل [4] ] هناك، قابلا للانتقال. علمنا: أن المشار إليه بقولنا هاهنا وهناك: مغاير للجسم الذي يقبل الانتقال.
فهذه تنبيهات دالة على أن العلم الضروري حاصل بأن هذه الأحياز والجهات والمحاذيات أبعاد ممتدة، وأنها مغايرة لأبعاد الأجسام المتحركة المتنقلة
(1) مماسا لسطح الكوز (س) .
(2) سقط (س، ط) .
(3) البعد (م، ت) .
(4) سقط (س) .