فهرس الكتاب
[149] إنما ادعينا أنه لا بد للأسباب والمسببات من أول، وما ادعينا أنه لا بد لها من آخر. فظهر الفرق.
وأما السؤال الثاني: وهو قوله: «تلك الأسباب والمسببات، إنما يعقل وصفها بكونها مجموعا وجملة وكلّا، لو ثبت كونها متناهية» .
فالجواب: لا نسلم أن الأمر كما ذكرتم، والدليل عليه وجهان:
الأول: إنا حيث قلنا: الأسباب والمسببات لا نهاية لها، فقد جعلنا اللانهاية محمولا، ومعلوم أنه [ليس [1] ] موضوع هذا المحمول كل واحد من تلك الأسباب، بل ليس إلا المجموع، فثبت أنه يمكن وصفه بكونه مجموعا وجملة، سواء فرضناه متناهيا أو غير متناه.
الثاني: إنا إذا قلنا ما لا نهاية له موجود، فقد حكمنا على تلك الأمور التي لا نهاية لها بأنها موجودة، ونحن لا نريد بالكل والجملة والمجموع إلا تلك الموجودات بأسرها.
وأما السؤال الثالث: وهو قوله: «لم لا يجوز أن يقال إن تلك الجملة إنما وجدت لأجل أن كل واحد من آحادها استند إلى واحد آخر، إلى غير النهاية» .
فالجواب: عنه: أن نقول: هذا أيضا باطل لأنا إذا قلنا: الجملة إنما وجدت لاستناد كل واحد من آحاد تلك الجملة إلى واحد آخر، فقد حصل هاهنا مفهومان: أحدهما: مجموع ذوات تلك الآحاد.
الثاني: كون كل واحد منها مستندا إلى الآخر، ولا شك في تغاير هذين المفهومين، إذا عرفت هذا، فنقول: هذا الذي جعلتموه علة لتلك الجملة، إما أن يكون هو تلك الآحاد أو تلك الاستنادات العارضة لتلك الآحاد،
(1) من (س) .