فهرس الكتاب
[149] كما كان. وإما أن يقال: إنه انتقل وتحرك. والأول مكابرة، فإن هذا الدقيق كان حاصلا في «الري» والآن حصل في «خراسان» فكيف يعقل أن يقال: لم ينتقل ولم يتحرك؟ فيثبت: أنه انتقل في نفسه وتحرك في ذاته، وظاهر أنه لم ينتقل عن ذلك السطح الذي كان محيطا به في «الري» لأنه حال ما حصل في «خراسان» يقع السطح من ذلك الدقيق، مماسا للسطح الباطن من الجراب.
فعلمنا: أن المكان الحقيقي الذي يسكن فيه ذات الجسم، ويتحرك عنه وإليه:
هو الفضاء المذكور، والخلاء الموصوف [1] حتى يقال: إن ذات الدقيق انتقل من ذلك الفضاء الذي كان في «الري» إلى الفضاء الحاصل ب «خراسان» وذلك هو المطلوب.
الحجة الثانية: إنا نعلم بالضرورة: أن بين طرفي الطاس امتدادا مخصوصا، وبعدا معينا. فذلك البعد والامتداد، إما أن يكون هو بعد الجسم الحاصل بين طرفيه، وإما أن يكون بعدا آخر مغايرا له.
والأول باطل لوجوه: أحدها: إنا سنقيم الدلالة على أن الخلاء ممكن الوقوع، وبتقدير وقوع الخلاء يكون ذلك البعد والامتداد حاصلا، مع عدم الأجسام التي يصح عليها الحركة والسكون. وذلك يدل على أن ذلك البعد مغاير للبعد الحاصل في الأجسام.
وثانيها: هب أن الملاء واجب الحصول، إلا أن حصوله غير معلوم بالبديهة، بل هو معلوم الثبوت بالدلائل الدقيقة، والوجوه الغامضة فقبل العلم بتلك الدلائل يكون وجود تلك الأجسام غير معلوم، لكنا بينا أن وجود البعد الممتد بين طرفي الطاس [معلوم بالبديهة، والشيء الواحد لا يصدق عليه كونه معلوما بالبديهة، وغير معلوم بالبديهة. وهذا يدل على أن ذلك البعد الممتد بين طرفي الطاس [2] ] العلوم ثبوته بالضرورة، مغاير للأجسام الحاصلة بين طرفي الطاس.
(1) المذكور (س) .
(2) سقط (ط) ، (س) .