فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2479

[148] وما [ثبت [1] ] للشيء [بذاته [2] ] قبل ما يثبت له بسبب غيره، كان سكونه في ذاته أمرا مغايرا لبقاء مسامتاته مع غيره.

الرابع: إنه يمكننا أن نعقل كون الشيء ساكنا في ذاته، مستقرا في حيزه الذي هو فيه، حال كوننا غافلين عن كل ما سواه. وأما بقاء مسامتته مع غيره، فهذا لا يمكن [تعقله إلا [3] مع] تعقل غيره. فعلمنا: أن كونه ساكنا في ذاته أمر مغاير لبقاء مسامتاته مع غيره.

وأما قوله [4] : إنه لو كان المكان عبارة عن السطح، لزم أن نحكم على المتحرك حال كونه متحركا بكونه ساكنا. فتقريره: أنا إذا وضعنا شيئا من الدقيق في جراب. فعند القائلين بأن المكان هو السطح [يكون مكان ذلك الدقيق هو السطح [5] ] الباطن من ذلك الجراب، المماس للسطح الظاهر من ذلك الدقيق. فإذا فرضنا أنه نقل ذلك الجراب من «الريّ» إلى «خراسان» فقد انتقل ذلك الدقيق من بلد إلى بلد، مع أن المماسة الحاصلة بين ذينك السطحين باقية ثابتة غير متغيرة. فلو لم يكن المكان إلا السطح، لوجب الحكم على ذلك الدقيق بأنه بقي ساكنا، مع أنا نعلم بالضرورة أنه انتقل من «الري» إلى «خراسان» وذلك باطل.

فإن قالوا [6] : إن ذلك الدقيق الذي في ذلك الجراب، لا نقول: إنه متحرك بالذات، بل نقول: إنه متحرك بالفرض. فالجواب أن نقول: إن قول القائل هذا الجسم متحرك بالفرض: لفظة [مبهمة [7] ] لا بد من البحث عن معناها. فنقول: لا شك أنا حين جعلنا هذا الدقيق في الجراب، حين كنا في «الري» فقد كان هذا الدقيق حاصلا في الري، فإذا جئنا بذلك الجراب إلى «خراسان» فلا شك أن ذلك الدقيق حصل في «خراسان» فذلك الدقيق الذي كان في «الري» إما أن يقال: إنه في نفسه لم ينتقل ولم يتحرك، بل بقي

(1) من (س، ط) .

(5) سقط (ط، س) .

(2) من (س، ط) .

(6) فإن قيل (س) .

(3) سقط (ط) .

(7) من (س) .

(4) قولنا (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت