فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 2479

[147] إلا أن السكون بهذا التفسير غير مشروط بكونه في نفسه ساكنا. ألا ترى أن الصندوق إذا وضع فيه جسم، وفرضنا هوى ذلك الصندوق مع كل ما فيه، فإن مسامتة تلك الأجسام الموضوعة في الصندوق مع جوانب ذلك الصندوق باقية غير متغيرة، مع أن ذلك الصندوق، وكل ما فيه متحرك. فعلمنا: أن مسامتة ذلك الطير، وذلك الحجر مع سائر الأجسام، لا يمنع من كونه في نفسه متحركا. وإن عنيت بكونه ساكنا أنه بقي في ذلك الفضاء الذي هو حاصل فيه ومداخل له. فهذا الكلام إنما يتم بعد ثبوت القول بالفضاء، فلو أثبتنا القول بالفضاء بهذه المقدمة لزم الدور وهو محال.

والجواب: أما أن الطير قد يقف في الهواء، مع أن الهواء يمر عليه، والحجر قد يقف في الماء مع أن الماء يجري عليه. فذلك معلوم بالضرورة، والمنع من كونه ساكنا في هذه الحالة مكابرة في البديهيات.

وأما تفسير السكون ببقاء المسامتات فهو باطل. ويدل عليه وجوه: الأول: إن الجسمين المتساويين في الثقل والحجم والشكل، إذا ابتدا بالنزول من رأس الجبل في هواء صاف لا تفاوت فيه البتة، فههنا يبقى سمت كل واحد منهما مع الآخر، من أول هذه الحركة إلى آخرها. فههنا المسامتة باقية مع كون كل واحد منهما متحركا، فعلمنا: أنه لا يمكن تفسير كون الجسم ساكنا ببقاء مسامتته مع غيره.

الثاني: إن الفلك الحاوي، والفلك المحوي، إذا كانا يتممان الدورة في مدة واحدة، فهناك لا يتغير شيء من المسامتات الحاصلة بين الأجزاء المفترضة في كل واحد منهما، مع كون كل واحد منهما متحركا في نفسه.

الثالث: إن الجسمين متى بقيا في ذاتيهما [على السكون. كان سكونهما في ذاتيهما [1] ] علة لبقاء المسامتة الحاصلة بينهما، وذلك لأن سكونه في ذاته أمر حاصل له في ذاته، وأما مسامتته مع غيره فهي أمر يحصل له بالنسبة إلى غيره.

(1) سقط (م) ، (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت