فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2479

[153] الأول: إنا ببداهة عقولنا نعلم أن الخط الذي هو محور العالم، لو خرج من جانبيه إلى ما لا نهاية له، فإن أحد جانبي ذلك الخط، مغاير للجانب الآخر منه. ومن أنكر هذا التغاير، فقد نازع في أقوى البديهيات.

الثاني: إنا لو فرضنا إنسانا واقفا على طرف القطب الشمالي، فإنه لا بد وأن يميز قدامه عن خلفه. والعلم بهذا الامتياز ضروري.

الثالث: إن النقطة المفروضة في السطح الأعلى من الفلك، لا شك أنها تكون متحركة [حال استدارة [1] ] الفلك، ولا معنى لتلك الحركة، إلا أن تلك النقطة انتقلت من حيز إلى حيز [آخر [2] ] وذلك هو المطلوب.

وأما قوله: «إن هذا الحكم عمل الوهم والخيال. وذلك كاذب» .

فنقول: هذا الكلام باطل من وجوه: الأول: وهو أنا نجد الجزم بصحة هذه القضية جزما قاطعا غير قابل للشك والشبهة، ولا نجد في القلب تفاوتا بين قوة هذه القضية وبين سائر البديهيات. وإذا كان كذلك فنقول: لو جوزنا أن تكون القضية مع هذا القدر من القوة كاذبة فحينئذ يرتفع الأمان عن البديهيات، ويحتاج في تصحيح ما يصح منها إلى النظر والاستدلال، لكن الاستدلال موقوف على صحة البديهيات، فيلزم الدور. وهو فاسد.

والثاني: وهو إنا نجد في فطرة النفس السليمة عن الآفات، وغريزة القلب المبرأة عن المشوشات: أحكاما يقينية قاطعة، ثم أنتم تقولون: الحاكم ببعضها هو العقل، [وهو صادق [3] ] والحاكم [بالبعض الآخر [4] ] هو الوهم وهو كاذب. فعلى هذا التقرير ما لم يعرف الفرق بين العقل وبين الوهم، وما لم يعرف ثانيا أن هذا الحكم هو حكم العقل لا حكم الوهم، وما لم يعرف ثالثا

(1) باستدارة (م) .

(2) من (س، ط) .

(3) الصادق (س) .

(4) بالبقية (ت، م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت