فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2479

[159] في باب الحركة: أن القول بالتخلخل والتكاثف: قول باطل محال.

والجواب عن الثاني: أنا نقول: مذهبنا أنه حصل في داخل الماء خلاء كثير، وذلك هو السبب في كون الماء لطيفا متموجا، وذلك لأن الماء ثقيل سيال بالطبع، وكلما انصب بعض أجزاء الماء إلى بعض الأحياز الخالية، صارت سائر الأحياز خالية. فتنصب أجزاء الماء مرة أخرى من تلك الأحياز [إلى هذه الأحياز [1] ] وهكذا أبدا. ولهذا السبب يكون جسم الماء متموجا [متحركا [2] ] أبدا. وعلى هذا التقدير فقد سقط السؤال.

الحجة الرابعة: إذا فرضنا سطحا لقي سطحا آخر بكليته ثم ارتفع عنه دفعة، فإنه يجب وقوع الخلاء بينهما في أول زمان حصول ذلك الارتفاع.

فلنبين إمكان هذه الأمور [3] :

أما المقدمة الأولى فهي في بيان أنه يصح أن يلقى سطح سطحا آخر بكليته. وبرهانه: أنه لو امتنع أن يلقى سطح سطحا لبقيت الفرج خالية بينهما. وذلك يوجب القول بالخلاء. وأيضا فالبديهة حكمت بصحته. لأنا إذا وضعنا باطن إصبعنا على الإصبع الثاني، من اليد الثانية، علمنا بالضرورة أنه صار سطح هذا الإصبع ملاقيا لسطح الإصبع الثانية بالكلية. وإنه [4] من المحال أن يقال: إنه لم تحصل الملاقاة إلا على نقط متفرقة متباينة.

وأما المقدمة الثانية فهي في بيان أنه يصح أن يرتفع أحد السطحين عن الآخر دفعة. وبرهانه: أن الجزء الأول من السطح الأعلى، إذا ارتفع عن السطح الأسفل، فلو بقي الجزء الثاني من السطح الأعلى، مماسا لجزء من السطح الأسفل، لزم وقوع التفكك بين أجزاء السطح الأعلى. لأن الجزء الأول إذا ارتفع فقد تحرك إلى فوق، فلو بقي الجزء الثاني مماسا [5] للشيء الذي

(1) سقط (م) .

(2) سقط (ط) ، (س) .

(3) الأحوال (س) .

(4) وإنه لا يمكن أن يقال: تحصل الملاقاة الخ (م، ت) .

(5) مماسا لما كان مماسا (م، ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت