فهرس الكتاب
[151] النهاية، فالموجود هناك ليس إلّا آحاد تلك الذوات، وإلّا كون بعضها متعلقا بالبعض، أما آحاد الذوات، فهي بأسرها ممكنة الوجود، فلو دخلت في الوجود من غير مؤثر يؤثر فيها، كان هذا قولا بوقوع الممكن (لا) [1] لمؤثر، وهو محال، وأما تعلق بعضها بالبعض فهي أحوال اعتبارية عارضة لتلك الذوات، والعارض للشيء مفتقر إلى المعروض، ومعروضات هذه الأحوال ليست إلا تلك الآحاد، وهي بأسرها ممكنة، فهذه الأحوال الاعتبارية والإضافية مفتقرة إلى أمور هي ممكنة الوجود، والمفتقر إلى الممكن أولى بالامكان، فهذه الأحوال الاعتبارية بأسرها ممكنة الوجود، إذا عرفت هذا فنقول: إن تلك الآحاد بأسرها ممكنة الوجود لذواتها، واستناد بعضها إلى بعض أحوال اعتبارية عارضة لتلك الآحاد، وهي بأسرها أيضا ممكنة (الوجود) [2] فجملة هذه الموجودات ممكنة الوجود في ذواتها، وممكنة الوجود في جميع اعتباراتها، والممكن لا بدّ له من مؤثر (يؤثر فيه، ويجب كون ذلك المؤثر مغايرا لها، على ما ثبت أن كل ممكن فلا بد له من مؤثر) [3] فيثبت أن جملة هذه الممكنات مفتقرة إلى مؤثر (مغاير لها، والمغاير لكل الممكنات لا يكون ممكنا، فثبت افتقار جملة الممكنات إلى) [4] موجود يؤثر فيها ويكون [5] ذلك مغايرا لمجموعها، ولكل واحد من آحادها، وذلك هو الموجود الواجب لذاته، وهو المطلوب.
البرهان الرابع: إنا إذا اعتبرنا هذا المعلول الآخر (ثم اعتبرنا علته) [6] ثم اعتبرنا علة علته إلى ما لا نهاية له، فهذه جملة. فإذا حذفنا من هذا الجانب المتناهي عشر مراتب، واعتبرناها بعد حذف هذه العشرة عنها، كانت جملة أخرى. ثم طبقنا في الوهم كل واحد من آحاد إحدى الجملتين، على واحدة
(1) الممكن المؤثر (ز) .
(2) من (س) .
(3) من (ز) .
(4) من (ز) .
(5) من (س) .
(6) من (ز) .