فهرس الكتاب
[152] من آحاد الجملة الأخرى، بحسب مراتب التطبيق. والمراد من قولنا بحسب مراتب التطبيق: أن الأخير من هذه الجملة بتقابل بالأخير من الجملة الثانية، والثاني من هذه الجملة، يتقابل بالثاني من تلك الجملة، والثالث من هذه بالثالث من هذه، وقس على هذا الترتيب فنقول: إما أن يظهر التفاوت بين الجملتين أو لا يظهر (فإن لم يظهر) [1] ، لزم كون الزائد مساويا للناقص، وهو محال. وإن ظهر التفاوت فذلك التفاوت، إما أن يظهر من الجانب الذي يلينا، وهو محال. لأنا فرضنا التطبيق بحسب مراتب الأعداد حاصلا من هذا الجانب، فوجب أن يظهر التفاوت من الجانب الآخر، وذلك يوجب التناهي من الطرف الآخر. وذلك يمنع من القول بكونها أمورا غير متناهية، فإن قالوا:
هذا الدليل يوجب على الفلاسفة أن يحكموا بتناهي الحوادث، وأن يحكموا بتناهي (أعداد النفوس الناطقة، مع أنهم لا يقولون بها. فنقول: الفرق بين هذه المسألة، وبين) [2] هاتين الصورتين قد ذكرناه في باب تناهي الأبعاد.
البرهان الخامس: إذا فرضنا موجودا واحدا من الممكنات، فهو مع جملة علله أعداد غير متناهية، ثم إذا اعتبرنا واحدا آخر فهو أيضا مع جملة علله أعداد أخرى غير متناهية، وإذا كان كذلك فعدد الجملتين أكثر لا محالة من عدد الجملة الواحدة، وكل ما كان أقل من غيره، فهو متناه فعدد الجملة الواحدة متناه، وقد فرضناه غير متناه. هذا خلف.
البرهان السادس: إن المعلول الآخر له علة، ولعلته علة، فالمعلول الآخر خاصيته أنه معلول، وليس بعلة، والعلة الأولى لو حصلت، لكان خاصيتها أنها علة، وليست بمعلولة، وأما المتوسطات فهي مشتركة في صفة واحدة، وهي كون كل واحدة منها علة لما تحتها، ومعلولا لما فوقها. إذا ثبت هذا، فنقول: لو فرضنا ذهاب العلل (والمعلولات) [3] إلى غير النهاية، لكان الكل في حكم الوسط، ولم يحصل لشيء منها خاصية الطرق البتة، ثم نقول:
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .