فهرس الكتاب
[153] هذا الوسط إن استند إلى شيء ليس له خاصية الوسط، فذاك هو المطلوب، وإن لم يستند إلى شيء بهذه الصفة، كان الوسط غنيا عن الاستناد إلى الطرف، وما لم يستند إلى غيره فهو طرف وليس بوسط، فالوسط ليس بوسط، وإذا كان كذلك فعلّة المعلول الآخر وجب أن لا تستند إلى غيرها، لأن التقدير (تقدير) [1] الوسط لا يجب استناده إلى غيره، وإذا كانت هذه العلة غنية عن الاستناد إلى شيء ثالث، كانت ظرفا، فكانت واجبة الوجود لذاتها، فيثبت أن نفي الطرف يوجب إثباته، فوجب أن (يكون) [2] هذا النفي باطلا، وأن يكون إثبات طرف الممكنات أمرا واجبا، وهو المطلوب.
البرهان السابع: أن نقول: إنا قد بينا في باب خواص الواجب والممكن أن الممكن لذاته، ما لم يصر واجب الوجود عن سببه، امتنع أن يدخل في الوجود، وإذا كان كذلك كانت ضرورة الممكن لذاته أمرا واجبا لا يحصل له أمر إلّا بتبعية الغير، إذا عرفت هذا فنقول: لو فرضنا أسبابا ومسببات لا نهاية لها، لكان وجوب كل واحد منها تابعا، لا أصليا، إذ لو فرضنا واحدا منها يكون أصليا في الوجود، لكان ذلك الواحد واجبا لذاته، وقد فرضنا أنه ليس كذلك، وإذا كانت وجوباتها بأسرها تابعة لوجوب شيء آخر، فلا بد من متبوع، لأن حصول التابع من حيث هو تابع بدون المتبوع محال، فيثبت أنه لا بد من الاعتراف بوجود شيء يكون واجب الوجود، على سبيل الأصالة، لا على سبيل التبعية (للغير) [3] وكل ما كان كذلك فهو واجب الوجود لذاته، فيثبت أنه لا بد في الموجودات من موجود واجب الوجود لذاته، وهو المطلوب.
فهذه جملة البراهين المعتبرة في إبطال التسلسل (وبالله التوفيق) [4] .
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .
(4) من (ز) .