فهرس الكتاب
[180] وجودها. وكل ما كان كذلك، كان فرض عدمه محالا. فيثبت: أن فرض عدم هذا الفضاء [1] ] وهذا الخلاء أمر لا يقبله العقل البتة، فكان ذلك موجودا واجب الوجود لذاته.
الوجه الثاني في تقرير هذا القول: وهو أن العقل لا يستبعد زوال الجبال والبحار عن أحيازها، ولا يستنكر أيضا عدمها وفناءها في أنفسها. فإما أن يقال: إن هذه الأحياز الخالية والفضاء الخالي يفنى ويبقى. وهذا أمر لا يتصوره العقل، ولا يقبله الخاطر. فيثبت: أن الأمر كما ذكرناه. وأما أهل التحقيق من العلماء فإنهم قالوا: هذه الأبعاد ممكنة الوجود لذواتها، وكل ما كان كذلك [فإنه من حيث إنه هو [2] ] يكون قابلا للعدم.
أما بيان أنها ممكنة الوجود لذواتها، فلوجهين: الأول: إنه ثبت بالبرهان أن واجب الوجود لذاته، لا يكون إلا واحدا.
والثاني: أن هذا الخلاء منقسم، وذلك لأنه يمكن أن يقال: الخلاء من هاهنا إلى هناك: ذراع، ومن هاهنا إلى موضع آخر أبعد من الأول: ألف ذراع. فثبت: أن الخلاء قابل للقسمة والتجزئة. وكل منقسم: ممكن. على ما قررنا في الفصول السالفة. فيثبت: أن هذه الأبعاد ممكنة الوجود. ولا شك أن كل ممكن، فإنه قال للعدم.
الفرع الثاني: القائلون بأن العالم محدث لا بد وأن يقروا بأن هذا الفضاء قبل حدوث العالم: كان فضاء متشابها. أعني أنه ما كان جانب منه فوقا، وجانب آخر تحتا. لأن الفوقية والتحتية لا يعقل حصولهما إلا عند حصول جسم آخر. فإذا لم يوجد شيء من الأجسام البتة، امتنع اختلاف أجزاء الفضاء بالفوقية والتحتية، بل كان متشابه الأحوال بالكلية [والله أعلم [3] ].
(1) سقط (ط) ، (س) .
(2) سقط (ط) .
(3) سقط (م) .