فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 2479

[181] الفرع الثالث: اتفق القائلون بإثبات هذا الخلاء، على أن حصول هذا الخلاء خارج العالم غير متناه.

وزعم «أرسطاطاليس» [وأصحابه [1] ] أن ذلك محال. واحتج الأولون بأنه لو تناهى هذا الخلاء، لما بقي في الخارج عنه امتياز طرف عن طرف، وجانب عن جانب. وذلك محال. وحجة «أرسطاطاليس» : أن القول بوجود أبعاد غير متناهية: محال.

واعلم أن الكلام في تلك الدلائل سيأتي بالاستقصاء.

الفرع الرابع: ظهر من المباحث المذكورة في أمر المكان والحيز والجهة:

أن إله العالم يمتنع أن يكون مختصا بشيء من الأمكنة. وتقريره من وجوه:

الأول: أنه لو وجب حصول الإله في حيز وجهة، لكان وجود الإله مفتقرا إلى ذلك الحيز، لكنا بينا أن الخلاء متشابه الأجزاء، وحصول الحيز خاليا عن الجسم: معقول. فعلى هذا يكون ذات الإله محتاجا إلى ذلك الحيز، وذلك الحيز يكون غنيا عنه وعن سائر الممكنات، فيكون الإله ممكنا لذاته، مفتقرا إلى غيره، ويكون ذلك الحيز واجبا لذاته، غنيا عن الغير. وكل ذلك:

محال.

الثاني: أنه لو حصل في هذا الفضاء، وفي هذا الخلاء، لكان إما أن يقال: إنه حصل في جميع جوانب هذا الخلاء، أو في جانب معين منه.

والأول: محال. لأنه يقتضي كونه منقسما [2] مركبا. وأيضا: فيلزم أن تكون ذاته مخالطة لجميع المحدثات [والممكنات [3] ] وهو باطل. والثاني محال. لأنا بينا أن هذا الخلاء متشابه الأجزاء، وما كان في الأزل جانب منه موصوفا بالفوقية، وجانب آخر [موصوفا [4] ] بالتحتية. وحينئذ يكون حصول ذاته في

(1) سقط (م) .

(2) منقسما متحركا منقضا وأيضا الخ (م، ت) .

(3) سقط (ط) .

(4) سقط (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت