فهرس الكتاب
[182] بعض جوانب هذا الخلاء [دون البعض [1] ] رجحانا لأحد طرفي الممكن من غير مرجح. وهو محال.
الوجه الثالث: [وهو أنا نقول [2] ]: المكان والجهة والحيز، إما أن يكون عبارة عن البعد، أو عن السطح. فإن كان الحيز عبارة عن البعد، فحينئذ يلزم افتقار ذات الله تعالى إلى [ذلك البعد مع كون ذلك البعد غنيا عن ذات الله [3] ] وتلزم المحالات المذكورة. وإن كان [الحيز والجهة [4] ] عبارة عن السطح [المحيط [5] ] فحينئذ لا يتقرر خارج العالم لا خلاء ولا ملاء ولا حيز ولا جهة. وحينئذ يمتنع حصول ذات الله فيه، فيبقى أنه سبحانه لو كان في حيز وجهة، لكان حاصلا داخل العالم، ولكان جسما ممدودا متناهيا، أحاطت به كرة العالم. وذلك محال [والله أعلم [6] ].
الفرع الخامس: من الناس من قال: امتياز اللطيف عن الكثيف، إنما حصل بسبب مخالطة الخلاء. فالأجزاء التي يتولد منها الجسم المخصوص، إن كانت بحيث تخالطها أجزاء الخلاء، فهو الجسم اللطيف، وإن كان لا يخالطها أجزاء الخلاء فهو الكثيف. ثم كلما كانت مخالطة الخلاء أكثر، كانت اللطافة أكثر. والأرض لم تخالطها أجزاء الخلاء، فلا جرم كانت في غاية الكثافة.
والماء يخالطه أجزاء الخلاء، فلا جرم حصلت اللطافة فيه. وأما الأجزاء الهوائية فمخالطة الهواء [7] لها أكثر، فلا جرم كان الهواء ألطف من الماء. وكذلك القول في النار. ثم في الأفلاك.
الفرع السادس: من الناس من قال: إن الخلاء حصل فيه قوة جاذبة للأجسام. قال: ولهذا السبب يكون الثقل هاويا نازلا، لأن القوة الجاذبة
(1) سقط (م) .
(2) سقط (ط) .
(3) إلى تلك الجهة، واستغناء تلك الجهة عن ذات الله (م، ت) .
(4) سقط (م) .
(5) من (س) .
(6) سقط (م) .
(7) الخلاء (م، ت) .