فهرس الكتاب
[183] الحاصلة في الخلاء تجذب ذلك الجسم إلى نفسها فإذا وصل إليه، فالقوة الجاذبة الموجودة في الخلاء [المتصل بالخلاء [1] ] الأول تجذبه إلى نفسه. وهكذا إلى آخر المرتبة. وهذا القول: باطل. لأن الخلاء لو حصل فيه قوة جاذبة للجسم إلى نفسه، لكان عند وصول الجسم إليه، وجب أن يمسكه عند نفسه، وأن لا يمكنه من أن يفارقه وينفصل عنه. وحيث لم يكن الأمر كذلك، بطل هذا الكلام.
وليكن هاهنا آخر كلامنا في الزمان والمكان.
ولنختم هذا الفصل بتحميد لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب [رضوان الله عليه [2] ] قال: «لم يخل منه شيء فيدرك بأبنيته، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفيته، ولم يغب عنه شيء فيعلم بحيثيته. مباين لجميع ما أحدث في الصفات، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات. محرم على نوازع ثاقبات الفطن تحديده، وعلى غوامض ثاقبات الفكر تكييفه، وعلى غوائص سانحات النظر تصويره. لا تحويه الأماكن لعظمته، ولا تذرعه المقادير لجلالته. ممتنع على الأوهام أن تكتنهه وعلى الأفهام أن تستغرقه، وعلى الأذهان أن تمثله. قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الفهوم. واحد لا من عدد، دائم لا بأمد، قائم لا بعمد. ليس بجنس فتعادله الأجناس، ولا بشبح فتصارعه الأشباح. ولا كالأشياء، فتقع عليه الصفات. قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه، وتحيرت الأوهام عن الإحاطة بذكر أزليته، وحصرت الأوهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته، مقتدر بالآلاء، ممتنع بالكبرياء، متملك على الأشياء. فلا دهر يخلقه، ولا وصف يحيط به. قد خضعت له الرقاب الصعاب في محل تخوم
(1) سقط (ط) .
(2) سقط (م) وفي (ت) فقال عليه السلام يا من لا يخلو الخ.