فهرس الكتاب
[184] قرارها، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها. يستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته، وبعجزها على قدرته، وبفطورها على قدمه، وبزوالها على بقائه. فلا إليه حد منسوب، ولا له مثل مضروب، ولا شيء عنه محجوب. تعالى عن ضرب الأمثال، وصفات المخلوقات، علوا كبيرا».
[قال [1] مولانا الداعي إلى الله، رحمة الله عليه]: يا إله العالمين. إنك ذكرت في كتابك الكريم: «قُلْ: لِمنْ ما فِي السّماواتِ والْأرْضِ؟ قُلْ: لِلّهِ [2] فيثبت بهذا البرهان الباهر، والدليل القاهر: أن المكان والمكانيات منقادة لك بالخضوع والخنوع، معترفة لك بالفقر والخشوع، منادية على أنفسها بالذل والصغار والعجز والافتقار. ثم قلت: «ولهُ ما سكن فِي اللّيْلِ والنّهارِ [3] » فأظهرت بهذا السر المكتوم، والأصل المعلوم: أن الزمان والزمانيات [تحت خلقك وتقديرك وإبداعك وتدبيرك. فالمكان والمكانيات والزمان والزمانيات [4] ] كلها ناطقة بشواهد مجدك وعظمتك، معترفة بوجوب وجودك وقدمك.
فالزمان بحركته دل على أنك منزه عن الحركات، والمكان بسكونه اعترف بأنك متعالي عن السكنات، فتعاليت في كنه أزلك عن لواحق الأضداد، وعلائق الأنداد. لأنك فرد لا كالأفراد، وواحد لا كالآحاد، ومتعالي عن علائق عالم الكون والفساد. يا سابق الفوت، ويا سامع كل صوت، ويا محيي العظام الرميمة بعد الموت. أسألك بحق وجوب وجودك، وكمال جودك: أن لا تجعلني من جنات رحمتك من المحرومين والمردودين، وأن تفيض على جسدي وروحي قطرة من قطرات فيض فضلك. يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين [والحمد لله رب العالمين. وصلوات الله على سيدنا محمد النبي، وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين [5] ].
(1) ويقول العبد الضعيف، مصنف هذا الكتاب: محمد الرازي غفر الله له (ط، س) .
(2) الأنعام 12.
(3) الأنعام 13.
(4) سقط (م، ت) .
(5) من (م، ت) .