فهرس الكتاب
[39] في الحركة في الكم، وفي الحركة في الوضع.
ولنقرر هذا الكلام في الكيف، ليظهر وجه الكلام فيه: فنقول: الجسم في أول ما يأخذ في الاسوداد. فهل حصل فيه شيء من السواد، أو لم يحصل؟
فإن لم يحصل، فهو [بعد [1] ] باقي على العدم الأصلي. وإن حصل فيه شيء، فهل بقي من ذلك السواد شيء، أو لم يبق؟ فإن تم ولم يبق منه شيء، فقد كان ذلك الحدوث والحصول واقعا دفعة. وإن بقي منه شيء، فالذي وجد، إن كان عين الذي بقى [2] فالشيء الواحد يصدق عليه: أنه وجد، وأنه بعد لم يوجد. وذلك محال. وإن كان غيره، فحينئذ الذي وجد، فقد وجد بتمامه، والذي [بعد [3] ] لم يوجد، فهو معدوم بتمامه. وذلك يدل على أن الشيء الواحد، لا يوجد ولا يعدم، إلا دفعة واحدة.
إذا ثبت هذا، فحينئذ يلزم أن يقال: إن ذلك التغير [4] والتبدل والحركة: عبارة عن صفات متعاقبة متوالية، كل واحد منها لا يوجد إلا آنا واحدا. وذلك يوجب القول بتتالي الآنات. ومتى ثبت هذا، وجب أن تكون الحركة في الأين: عبارة عن حصولات متعاقبة، غير منقسمة. وذلك هو المطلوب.
واعلم: أن الشيخ «أبا نصر الفارابي» قد دار حول هذا البحث في كتاب «التعليقات» ثم أجاب عنه. فقال: «إن تلك الآنات موجودة بالقوة لا بالفعل» .
وأقول [5] : هذا الجواب غير لائق [6] بمثله. وذلك لأنه لما ثبت أنه حصل
(1) من (م) .
(2) غير (م) .
(3) من (م) .
(4) التبدل والتغير (ط) .
(5) قال الداعي إلى الله رحمه الله هذا الجواب لا يليق بمثله (م) .
(6) لا يليق بمثله (م) .