فهرس الكتاب
[38] الفلاسفة: أن الحصول بعد العدم على قسمين: منه ما يحصل بعد العدم دفعة. ومنه ما يحصل بعد العدم يسيرا يسيرا، وعلى التدريج. ومثاله:
[أن [1] ] أثر الضوء يحدث في أول الصبح، ثم يزداد قليلا قليلا. وأثر الحلاوة يظهر في الحصرم، ثم يزداد قليلا قليلا. والحق عندنا: إن الشيء الواحد يكون حدوثه دفعة، ويكون عدمه دفعة. فأما أن يكون الشيء الواحد وحدة حقيقية: يكون حدوثه قليلا قليلا، أو يكون عدمه قليلا قليلا: فهذا محال قطعا. والدليل القاطع عليه: أن ذلك الشيء إذا حدث شيء منه، وحصل [2] بعض من أبعاضه. ففي ذلك الوقت. إن لم يحدث منه شيء، فهو باقي على عدمه الأصلي. فيكذب أن يقال: إنه حدث شيء منه. وأما إن قلنا: إنه حدث بتمامه. فحينئذ يكذب قولنا: إنه ما حدث بتمامه. وإن قلنا: إنه حدث منه شيء وبقي منه شيء آخر. فالذي حدث منه. إن كان عين ما لم يحدث [منه [3] ]. فحينئذ يصدق على الشيء الواحد النقيضان.
وإنه محال. فلم يبق إلا أن يقال: إن الذي حدث، فقد حدث بتمامه. وإن الذي لم يحدث بعد، فهو معدوم بتمامه. وإنهما أمران متغايران، وقد وجد أحدهما ولم يوجد الآخر. وهذا هو الحق. وحينئذ يظهر أن القول [بأن الشيء [4] ] الواحد يحدث على التدريج، أو يعدم على التدريج: قول فاسد [باطل [5] ] لا محصول منه عند العقل السليم البتة. وإذا ثبت هذا، ظهر أن الحركة عبارة عن حصول أمور. كل واحد منها يحدث دفعة، ويعدم دفعة.
فإن كانت الحركة في الأين، كان ذلك عبارة عن حصولات متعاقبة في أحياز متلاصقة، وإن كانت الحركة في الكيف [6] كان ذلك عبارة عن صفات متنافية [7] متضادة متعاقبة. وكل واحد منها لا يوجد إلا آنا واحدا. وكذا القول
(1) من (م) .
(2) حصل (ط) .
(3) من (ط) .
(4) من (ط) .
(5) من (ط) .
(6) الكون (م) .
(7) متباينة (م) .