فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 2479

[37] بيان الشرطية: هو أن القدر الذي يفعله الفاعل من الحركة. إما أن يكون منقسما، وإما أن لا يكون منقسما. فإن انقسم إلى نصفين، بحيث يكون أحدهما حاصلا قبل حصول النصف الثاني، فحينئذ لا يكون ذلك الفاعل فاعلا لكل واحد من ذينك النصفين دفعة، بل يكون فاعلا للنصف الأول أولا. ثم يصير فاعلا للنصف الثاني منه. وعند هذا نقول: إذا كان الذي فعله الفاعل [1] منقسما، وكل منقسم فإنه يمتنع أن يكون الفاعل فاعلا له دفعة.

فحينئذ يلزم أن الذي فعله الفاعل، فإنه ما فعله. وذلك يوجب التناقض.

وهو محال.

وأيضا: فإنا [2] نعيد التقسيم في نصف ذلك المقدار. فإن كان منقسما.

فالفاعل ما فعله أيضا، وإنما فعل نصفه. فالحاصل: أن كل ما كان منقسما.

امتنع إيجاده وتكوينه في الحال. فالذي أوجده في الحال، وجب أن لا يكون منقسما. وكذا القول في جميع الأجزاء المفترضة في الحركة. فثبت: أنه لو كانت الحركة منقسمة أبدا، لامتنع على القادر إيجادها وتكوينها. وأما أن ذلك غير ممتنع، فظاهر. وإلا لزم أن يقال: إن هذه الحركات [3] بأسرها، حصلت لا لموجد ولا لمؤثر أصلا. ومعلوم أنه باطل. فثبت: أن الحركة غير منقسمة أبدا. بل هي عبارة عن أجزاء متعاقبة متلاصقة، كل واحد منها لا يقبل القسمة أصلا. ومتى كان الأمر كذلك، فالقادر يوجد الجزء [بعد الجزء [4] ] والقسم بعد القسم وحينئذ يكون قادرا على تكوين الحركة وعلى إيجادها. [والله أعلم [5] ].

الحجة الخامسة في إثبات هذا المطلوب: أن نقول: الحس والمشاهدة يدل على إن بعض الأحوال والصفات، قد يحصل بعد العدم. فنقول: مذهب

(1) جعله (م) .

(2) يفيد (م) .

(3) الحركة (ط) .

(4) من (ط) .

(5) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت