فهرس الكتاب
[36] شيئا، غير منقسم. فهذا البرهان يدل على أن حركة تلك [1] ] النقطة لا معنى لها، إلا حصولات متعاقبة في أحياز متلاصقة، وأن كل واحد منها لا يقبل القسمة أصلا. وبالله التوفيق.
الحجة الثالثة في إثبات هذا المطلوب: أن نقول: الحركة أمر ممتد من أول المسافة إلى آخرها. ولا شك أن ذلك الأمر الممتد لا وجود له في الأعيان.
إنما الموجود في الأعيان جزء من أجزائها، وقسم من أقسامها، وهو الحاصل في الحال. وأما الماضي والمستقبل فهما معدومان. إذا ثبت هذا، فنقول: ذلك الحاصل الحاضر. إما أن يكون له امتداد، أو لا يكون. فإن كان الأول، فحينئذ لا يكون هو أيضا موجودا في الأعيان، لعين ما ذكرناه في كلية الحركة.
وإذا بطل هذا، ثبت: أن الحاضر الحاصل في الحال، ليس فيه امتداد، ولا قبول قسمة البتة. وعند فنائه [2] يحصل شيء آخر، حاله كذلك. وعلى هذا التقدير، فالحركة تكون عبارة عن حصولات متعاقبة، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة أصلا. وذلك هو المطلوب.
وقول من يقول: الحركة شيء واحد، متصل من أول المسافة إلى آخرها، وهو يقبل القسمة إلى غير النهاية: قول معلوم البطلان بالبديهة، عند استحضار تصورات هذه القضية. لأن الماضي معدوم، والمستقبل أيضا معدوم. فالقول بكون الحركة شيئا واحدا متصلا، يوجب كون أحد العدمين متصلا بعدم آخر، بطرف موجود. وهو الجزء الحاضر من الحركة. واتصال العدم المحض بالعدم [المحض [3] ] قول لا يقبله العقل البتة.
الحجة الرابعة في إثبات هذا المطلوب: أن نقول: لو لم تكن الحركة مركبة من حصولات متعاقبة، بحيث يكون كل واحد منها لا يقبل القسمة، لامتنع من الفاعل إيجاد الحركة وتكوينها. والتالي باطل، فالمقدم أيضا باطل.
(1) من (ط) .
(2) قيامه (م) .
(3) من (ط) .