فهرس الكتاب
[50] بالنقطة. ولم لا يجوز أن يقال: إنها تماسة بخط مستدير؟ سلمنا: إنها تماس السطح المستوي بالنقطة. لكن الكرة جسم بسيط. فالنقطة إنما توجد فيها بالفعل، بسبب المماسة. فإذا زالت المماسة الأولى، وحدثت المماسة الثانية، فقد فنيت النقطة الأولى، وحدثت النقطة الثانية. وعلى هذا التقدير فيكون الحاصل في الكرة أبدا، ليس إلا نقطة واحدة. فلا يلزم تركب الخط عن النقط المتشافعة. سلمنا: بقاء النقطتين. فلم لا يجوز أن يقال: حصل بين النقطتين خط؟ وبهذا التقدير، فإنه لا يلزم تشافع النقط.
لا يقال: الكرة إذا صارت مماسة للسطح بنقطة في آن، ففي الآن الثاني، إما أن تبقى تلك المماسة، وإما أن تحصل مماسة أخرى. والأول يقتضي سكون الكرة، وقد فرضناها متحركة. والثاني يقتضي مماسة نقطة أخرى. والأول يقتضي سكون الكرة، وقد فرضناها متحركة. والثاني يقتضي مماسة نقطة أخرى. وحينئذ يلزم تشافع النقط. لأنا نقول: قولكم: «إذا حصلت المماسة على نقطة في آن، ففي الآن الثاني إما أن يكون كذا وكذا» :
بناء على إمكان تتالي الآنين. لكن النزاع في جواز تتالي الآنات، كالنزاع في جواز تتالي النقط. فجعل أحدهما مقدمة في إثبات الثاني: يكون إثباتا للشيء بما يساويه في الحد. وإنه باطل.
والجواب: أما قوله: «لم قلتم إنه يمكن وجود كرة وسطح على الوجه الذي فرضتموه؟ قلنا: أما [1] المنع من وجود هذه الكرة، فغير مستقيم، على أصول الفلاسفة. لأن هذا الشكل هو الذي تقتضيه جميع الطبائع البسيطة.
ووجود البسيط غير ممتنع. إذ لو امتنع البسيط، لامتنع المركب. وخلو البسيط عن العوارض المانعة ممكن، والموقوف على الممكن ممكن. فوجود الكرة شيء ممكن.
وأما وجود السطح المستوي، فهو أيضا ممكن. لأن سبب الخشونة:
الزاوية. وهي لا بد وأن تحصل من سطوح صغار ملس. وإلا ذهبت الزوايا
(1) إن (م) .